Showing posts with label متابعات. Show all posts
Showing posts with label متابعات. Show all posts

Tuesday, February 26, 2008

متابعات

آه-- ماأقسى الجدار
عندما ينهض في وجه الشروق
ربما ننفق كل العمر -- كي ننقب ثغره
ليمر النور للأجيال --- مره
-------
ربما لو لم يكن هذا الجدار
ما عرفنا قيمة الضوء الطليق
أمل دنقل
افتتاحية " ديباجة" ديوان البكاء بين يدي زرقاء اليمامة
وجزء من قصيدة حكاية المدينة الفضية من
مجموعة تعليق على ما حدث
الأعمال الشعرية الكاملة



آه من فى غد سوف يرفع هامته
غير من طأطأوا حين أز الرصاص؟
ومن سوف يخطب- فى ساحة الشهداء
سوى الجبناء
ومن سوف يغوى الأرامل إلاالذى
سيؤل اليه خراج المدينة!!؟

الاصحاح الثانى
أرشق فى الحائط حد المطواه
والموت يهب من الصحف الملقاة
اتجزأ فى المرآة
يصفعنى وجهى المتخفى تحت قناع النفط
من يجرؤ أن يضع الجرس الأول فى عنق القط؟

الاصحاح الثالث

منظر جانبى لفيروز
وهى تطل على البحر من شرفة الفجر
لبنان فوق الخريطة
منظر جانبى لفيروز
والبندقية تدخل كل بيوت الجنوب
مطر النار يهطل، يثقب قلبا.. فقلبا
ويترك فوق الخريطة ثقبا.. فثقبا
وفيروز فى أغنيات الرعاة البسيطة
تستعيد المراثى لمن سقطوا فى الحروب
تستعيد الجنوب
أمل دنقل
ديوان العهد الآتي
من قصيدة
سرحان لا يتسلم مفاتيح القدس

Wednesday, April 18, 2007

مع هيكل ولكن ضد من ..؟


ومتى القلب- فى الخفقان- اطمأن*؟


"وما أظن أن كاتبا منذ عرفت الصحافة في مصر عندما صدرت "التنبيه" في عهد الحملة الفرنسية ثم "الوقائع" في عهد محمد علي ،قد استقطب كل هذا الاهتمام مثل محمد حسنين هيكل—فهيكل شخصية أحاطت بها علامات الاستفهام ومازالت، وله أنصار وخصوم" (الكاتب أحمد حمروش)

"فليس فى حياة الأمة شىء "فات" وشىء "لم يفت"....إن الحاضر ابن شرعى للتاريخ، والغد استمرار متطور لليوم." (هيكل، مقالات بصراحة - الأهرام- بتاريخ ١٦/٠٦/١٩٦١

"معرفة الحقيقة فيما كان، ضرورى لفهم ما هو راهن ولفهم ما هو قادم" (هيكل، سياحة صيف فى الوثائق الإسرائيلية/4) الكتب وجهات نظر العدد الرابع والعشرين يناير 2001.

ويستطيع أحدهم أن يقول أن هيكل في الصحافة كالمتنبي فى الشعر" ملأ الدنيا وشغل الناس"، فلم تعرف مصر على طول تاريخها المعروف منذ توحيد القطرين كاتب اقترب من مركز السلطة السياسية فيها بهذا القدر، وعلي امتداد عهود حكم خمسة من فراعنة القرن العشرين في عصور مختلفة ملكي ثم عسكري ثم قومي عربي اشتراكي ثم انفتاحي ثم انحطاطي و فى محيط منطقة مرت بتحولات جذرية فى زمن محدود امتلأ بالمناورات والمؤامرات والحروب والانتكاسات والهزائم والانقلابات وتحولت فيها المراكز إلي هوامش والهوامش إلي مراكز والزعماء الي طراطيروالمهرجين إلى قادة والأغنياء إلى فقراء والفقراء إلى أمراء، وفي تحولات فى موازين القوى العالمية بعد الحرب العالمية الثانية وأفول امبراطوريات وبزوغ أخرى وصولا إلي محاولات الهيمنة الأمريكية على العالم، ورغم كل هذا استطاع أن يجلس ويحكي تجربته الموثقة للأجيال القادمة، فقد عودنا الفراعنة أن القادم يطمس أثار السابق حتى من فوق أحجار المعابد، هذا وقد ابتدع خطاب اختزل فيه خطى حكمة الفلاح الفصيح فى مدارات الزمن ومقاربات السلطة ، فحق أن يقال عنه في زماننا لم يُر عبقريا يفري فريه بمنطقه الشفيف القاطع كفى أنصاره عن الدفاع عنه ، وبنزاهة نفسه أكل الحقد أكباد خصومه دون أن ينشغل بهم عن رسالته كما خطها لنفسه لقد كا ن في كتابه لمصر لالعبد الناصر ما يكفى لوضع النقاط على الحروف، لقد احترم خصومه بقدر لم يتحملوه هم أنفسهم، فخطاب هيكل ينحازللفعل الإنساني منتبها لحتميات التاريخ والجغرفيا وحقائق القوى داخل صراع الوجود مميزا بين حدود القدرة وممارسة القرار داخل ظرفه التاريخي، مقدما الحقائق من خلال الوثائق والشهادات من خلال الشهود حارصا على أن يقدم البينة ما أمكن فى ظل المعلومة الموثقة وفى وجود الشهود وكان منتبها ان يثير المسائل الخلافية فى حياة أصحابها أو حياة من شاهدوها ما أمكن ذلك، فهكذا منطق وهكذا جدية ودأب لا يملك المنصف حيالها إلا أن يحترم صاحبها سواء اتفق معه أو اختلف وفي الحالين يستطيع صاحب العقل التمييز بين من بكى ومن تباكى وبين من يهذى ومن يحترم عقله ويعرف للكلمة استيفاء شروط شرفها،وأن يقدرويدرك معنى هذا العمل الذى قل نظيره فى العالم وتلك السيره النقيه، التى دعمت مسيرة الجد والعزيمة لقد كان لافتا فى رسالة الإستئذان بالانصراف هذا الإقرار بالذمة المالية يقدمه الكاتب الجليل لقرائه بعد هذا الاقتراب من السلطة ومراكز صناعة القرار وكل هذه العلاقات على مستوى العالم بملوكه ورجال المال والأعمال فيه، ففى هكذا زمن يكون لمثل هذا الإقرار دلالته لمن يعتبرفأصحاب الهوى والعورات أخر من يحرص على تنشيط الذاكرة بكل هذا التدقيق والإلحاح والحرص على تعرية المستور فيها وتجلية الملتبس ، ويتميز خطاب هيكل بتلك الطاقة الخلاقة المنفتحة على العالم والمدركة لذاتها فى الزمان والمكان والتى تجيد الربط بين الأشياء فلايسع المتابع المدقق وهو الذى ينشده خطاب هيكل، إلا أن يحترم ويقدرالكاتب الذى شاء له قدره أن يكون فريدا لا ينافس إلا نفسه ، حتي وإن اختلفت الأراء ففى النهاية الكاتب ليس نبيا لاينطق عن الهوى ولا ينبغي له وهوى هيكل لمصر أولا ولمن أخلصوا لها ثانيا فى حدود طاقة "الفعل الإنسانى"، هكذا تؤكد نصوصه وهكذا يصدقها عمله وسيرته وخياراته، فصاحب مثل هذه القناعات يعلم بأن كل حرف يكتبه وكل فعل يقوم به مرصود من نفوس أكل الحقد أكبادها ويدرك أن عين الرضى بشبكة مصالحها كليلة وعين السخط سوف تخترع المساويا إن عز عليها ايجادها ولكن ما يرهق في هيكل هو أن خطابه سابق لزمنه لهذا تجده مدركا لذلك يتوجه به إلي أجيال يعرف أنها سوف تتعرض لمحاولات مستميته لتفتيت هويتها ورؤيتها عبر اختزال ذاكرتها القومية.

لقد وضع هيكل أنصاره بهمته في مأزق مجاراته وها هي رؤاه يعجزحتى أنصاره عن مواكبة هوامشها، عوضا عن تحليل خطابهاعلى ضوء مجموع المعلومات والتحليلات والشهادات والوثائق و" تفكيك التفكيك بأطراف أصابعه
و فى هامش جانبي إلى جانب آفاق الرؤى التى يقدمها والتى عكف على نسج خيوطها طوال حياته فى دأب ومتابعة وصبر وقدرة على تحمل أكثر ما يمكن تحمله كعالم يدرك ويعرف وسمع وشاهد وشارك، ثم تابع بعد ذلك بانتباه عملية صناعة متكاملة لخطاب(1) مزيف جاهل و مجهل عمدا وبهتانا مسنود ومعزز بكل خصومات تلك المرحلة وشبكاتها الإعلامية المخولجة والمتخولجة والمتردية، يعزز ذلك تغول أمبراطوري للهيمنة يدعم ويساند، هي إذا ثغرة تاريخية شاء القدر أن يتوفر لها رجلها وبطلها سوف تجد في المستقبل من يتوقف أمامها ليس فقط للأعتبار ولكن للمحاسبة والبناء على جذور متينة وليست خاوية ومخوخة.

تحيه لك أيها الكاتب الجليل الذى عرف شرف الكلمة وميز بين الكلمة التى أصلها ثابت وفرعها فى السماء وتلك التي تجتث من فوق الأرض ما لها من قرار تحية أعزاز وتقدير واحترام وجزاك الله عن أجيالها القادمة كل الخير أنت وأولادك وأحفادك وأحفاد أحفادك، وجعل الله حلمك لمصر واقعا معاش.

---------------------------------------
هوامش
* يظل سؤال الشاعر أمل دنقل الذى سأله في مواجهة الموت بالغرقة رقم ثمانية --ضد من؟-مفتوحا بين لونين—لون الحقيقة—ولون تراب الوطن وكذلك يظل خطاب هيكل وشهادته في انتظار جيل يحدق فيها- له أوعليه

(1) يقول ميشل فوكونعني بـ "الحقيقة" مجموعة من الطرائق المنظمة من أجل الإنتاج والقانون والتوزيع،والتداول،واشتغال المنطوقات،إن الحقيقة مرتبطة دائريا بأنساق السلطة التي" تنتجها" وتدعمها وبالأثار التي تولدها والتي تسوسها. وهو ما يدعى "نظام" الحقيقة. ليس هذا النظام فقط إيدولوجيا أو من البنية الفوقية، بل كان شرطا لتكون وتطور الرأسمالية. وهو الذى يشتغل في معظم البلدان الإشتراكية،مع بعض التعديلات(أترك مسألة الصين مفتوحة لأني لا أعرفها) إن المشكل السياسي الأساسي، بالنسبة للمثقف، ليس هو أن ينتقد المضامين الإيديولوجية التي قد تكون مرتبطة بالعلم، أوأن يعمل بحيث تكون ممارسته العلمية مصحوبة بايديولوجيا صائبة.بل هو أن يعرف ما إذا كان من الممكن إنشاء سياسة جديدة للحقيقة. أن المشكل ليس هو تغير " وعى" الناس أو ما يوجد في ذهنهم، بل تغيير النظام السياسي والإقصادي والمؤسسي لإنتاج الحقيقة لا يتعلق الأمر بتخليص الحقيقة من كل منظومة سلطة-إذ أن ذلك وهم، لأن الحقيقة ذاتها سلطة- بل بإبعاد سلطة الحقيقة عن أشكال الهيمنة(الإجتماعية والإقتصادية والثقافية) التي تشتغل داخلها لحد الآن
أن المسألة السياسية، إجمالا، ليست هي الخطأ، أو الوهم، أو الوعي المستلب،أو الإيديولوجيا، إنها الحقيقة ذاتها

(1) ميشل فوكو نظام الخطاب ترجمة د. محمد سبيلا-- دارالتنوير
ص83 عن مقال ملحق بعنوان الحقيقة والسلطة
حوار أجراه م.فونتانا مع ميشل فوكو نشر بمجلة القوس العدد 70 سنة1977

Saturday, December 09, 2006

مقاومة التذكر فى مولد النسيان


لبنان
أول مطبعة في العالم العربى
يحكي الشاعر أحمد فؤاد نجم فى مذكرات" الفاجومي " أنه أثناء التحقيق معه فى أحد القضايا الملفقة له من قبل أمن الدولة تحاشى المحقق النظر في عينيه لشعوره بنذالة ما يفعل وانتبه الشاعر لهذا فقال له انظر فى عيني يا فرحة أمك بيك وانت بتلفق تهم، لا أدرى لماذا أتذكر هذه الحكاية عندما يطل وجه كمال جلياط أو السنيورة أو وجه هذا الذى لا أدرى علاما يجعجع!!؟؟ ومن فضائل الأزمات حتمية الفرز، ورغم أن الفرز مفروز من أمد إلا أن ما يحدث فى لبنان تخطى حدود السياسة إلى الوقاحة وإن كان لدولة مثل الولايات المتحدة ممارسة الوقاحة السياسية مستندة لقوة إمبراطورية ذات مشروع هيمنة على العالم، إلاما يستند هؤلاء الوكلاء وقد استنفذت وقاحة السياسة الصهيوأمريكية ركاكتها وبدأت تستعد لتمرير خططها البديلة والتى قد تبدل الحلفاء أنفسهم، فما يحدث فى لبنان واضح وغير ملتبس، هناك مربع أمريكا وفيه تقف إسرائيل ومصر والسعودية والأردن والتابعون وتابعوهم فى لبنان حتى فلسطي، وهناك مربع المقاومة فى لبنان والجبهة الوحيدة لا أقول الصامدة ولكن المعترضة على مشروع هيمنة لا يرى بديلا عن الانبطاح التام ويضم إلى جانب المقاومة اللبنانية حماس- حتى الأن- وسوريا وإيران وبعض الدول والقوى فى العالم مثل الصين التى ترى أن سقوط المنطقة يعنى إغلاق أفق المستقبل أمام طموحها- المشروع والمستحق والممكن- في نوع من التوازن العالمي، وتلك الجبهة تثق أن شعوب المنطقة لا تتفق مع ما يجرى ولكنها تبحث فى تلك المتاهة عن سبيل وعليها فى النهاية حسم هذا الصراع الوجودى بانحيازها لما يحييها كأمة مثل باقي الأمم تستحق المشاركة فى صنع مستقبلها ومستقبل أبنائها. يدرك الصهاينة أن هذه لحظة فاصلة سيكون لها ما بعدها والمتابع للحوار الداخلي فى إسرائيل يلاحظ أنهم فى هذه اللحظة التاريخية يدركون أنهم فى مرحلة مختلفة تحكمها موازين مختلفة وأن دورهم لم يعد له نفس الأهمية بالنسبة للقوى العالمية التي لا تتساهل أمام رغباتهم إلا فى إطار منظومة مصالح محددة المعالم، وهذا ما تكشفه الوثائق المتوفرة وتجليه السياسات القائمة
وبــــــعد هناك مواقف دقيقة تفاجىء المهتم بالشأن الجاري وتحتاج لنوع من الكتابة يعارضها مع بعض أوهام الحداثة ومنها ضرورة حظر "التحيز" تلك الكلمة التى أصبح لها أثر الاستجابة الشرطية الواعية و اللاواعية فكلمة التحيز تستدعي كلمة الموضوعية وكلمة الموضوعية تستدعي كلمة المنهج وكلمة المنهج تستدعي كلمة العلم وبين العلم والحداثة علاقة نسب ووجود لهذا هناك نوع من من التدافع والإزاحة بين الحداثة من جهة والتحيز من جهة أخرى و لهذا فكثير من النصوص التى تحاول التواجد داخل نفوذ سلطة الحداثة تحاول نفي التحيز عن نفسها واسقاطه على نصوص أخرى تريد ان تنفي او تخلخل سلطتها، وقد انتبه جادمير فليسوف التأويل الألماني إلى أن أكبر تحيز مسكوت عنه هو تحيز الحداثة ضد التحيز وموضع الإشكالية هنا هو الإنسان هذا الكائن الفريد واستعصائه على أن يحتويه نظام لهذا فهناك فى تاريخ الأمم والشعوب والمجتمعات و الأفراد مواطن لابد أن يستوطنها التحيز كفضيلة ووسط ذهبى بين التعصب والتخاذل،وعلى سبيل المثال فقد تحيز الرسول صلوات الله عليه لحلف الفضول رغم أنه إفراز لبنية جاهلية وذلك لإنه قام على إحقاق الحق لمن لا يستطيع ضد هيمنة وتعسف الأقوياء وقال صلوات الله عليه :لو أدعى به في الإسلام لأجبت
ولعل ما يحدث فى لبنان الأن يعطي إجابة على ذلك السؤال الذى طرحته فى بوست الوهم المتبدد متاهة السبيل وإنتاج الأسئلة أثناء الحرب الدائرة فى لبنان والتى قامر الكثير على أنها سوف تنهى مقاومة حزب الله واندفعت دول كبيرة بمحلليها وأبواقها الى جانب من أسميهم راصدي الأجواء الذين يميلون مع الهوى حيث يميل وهوى المنطقه صهيونى: هل ما جرى ويجري الأن فى لبنان وفلسطين هو اللحظة التاريخية الفارقة التى طال انتظارها؟ فما يحدث فى لبنان الأن أخطر فى نظر القوى المهيمنة وذيولها مما حدث فى الحرب من كشف الغطاء عن سماء إسرائيل وعن عوراتهم الاستراتيجية، فها هي المقاومة تعمل اليوم على مقاومة العدو الأكبر حكوماتنا وعلى تمليك الجماهير لما هو أخطر من كل أسلحة العالم تمليكهم نموذجا لتحويل الحرية من حلم إلى واقع وكيف أن كل رجل وأمرأة وصبي يستطيع أن يكون له سهم في إسقاط الحكومات العميلة وكنس هذا الركام الفاسد المتخاذل خارج لعبة الانقلاب العسكرى.

هذا وقد جرت مياه كثيرة تحت الكثير من الجسور ويبدو أن ما جرى إن لم يكن اللحظة التاريخية فكأنها هي لهذا استمرت الحرب ولكن بوسائل أخرى وكل من تابع ويتابع باختلاف موقعه ومرجعياته وقناعاته يلاحظ عدة ملاحظات منها 1) خلو أوراق الأمم المتحدة من إسم حزب الله وكأن إسرائيل كانت تحارب السنيورة 2 )ارتباك المجموعة العربية المنبطحة أمام صمود المقاومة 3) إنفراط وتداعي الأجندة الأمريكية فى المنطقة 4 ) ظهور الصين لأول مرة فى هذا الصراع الأقليمي من خلال الصاروخ الذى دمر المدمرة الإسرائيلية 5) وعودة السلاح الروسي الفعال من خلال صاروخ مزود برأس مزدوج أدى لتكسيح جيش الدفاع بتدميره للمركافا، والأهم من السلاح هو الإرادة والإدارة التى أنفذته وجهوزيتها واستيعابها لموازين القوى، هذا وكنت أستشعر مقدار الزلزال الاستراتيجي الذى فاجئت به المقاومة ثوابت سياسة الانطباح والانخذاء (ما بنا طاقة لامتشاق الحسام) لهذا حرصت أن أضم إلى ما كتبته فى البوست مجموعة من المتابعات والمداخلات وأحيانا التعليقات منها على سبيل المثال ما كتبه المفكر محمد شاويش بتاريخ 14/9/2006 وماكتب الأستاذ مطاع صفدى بتاريخ 2/10/2006 وغيرهم فى حينها وتعمدت ذلك الى جانب التعليقات تحسبا لتوابع هذا الزلزال وما سوف يمارس من تغييب على تسلسل الأحداث وممارسة كل أنواع التمويه والتضليل والبهتان لملافاة تلك الكبوة العريضة للنظم العربية لقد عجلت هذه المواجهة بأمور كثيرة منها أسئلة كانت تدور على سبيل المثال فى إسرائيل بعد حرب تحرير الكويت وانتباه المفكرين فيها للتغيرالاستراتجى الذى يمس المحيط المتحرك من حولهم وكانت أحداث سبتمبر إشارة البداية لتوفيق أوضاع جديدة وجاء ارتباك وانسداد الأفق أمام الإدارة الأمريكية فى العراق لتجد إسرائيل نفسها مكلفة بمهمة تهيأت لها لتفاجىء بأن تل أبيب نفسها على محك اختبار الصواريخ الإيرانية وهنا نأتى لموضوع إيران تلك الآحجية أو اللغزالمستحكم الذى يتراوح متانثرا فى سيل من المقالات التى تأخذ إيران فيها مقعد إسرائيل فى المنطقة كخطر يزعج من أوثقوا عروشهم وكراسيهم بالسلام كخيار إستراتيجي وحيد والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا هذا التخوف من إيران هل نفوذها يزاحم نفوذ عربي إقليمي له وجود أصلا ؟ وعندما يتكلم المتخوفون من إيران عن تحالف بين إيران وأمريكا فى أفغانستان والعراق نتسائل إذا كان ما يسمى بالوطن العربي بدوله الشقيقة والصديقة والعظمى والكبرى والصغرى ودويلاته ومحمياته البترولية كلها ما عدا سورية وجنوب لبنان وحماس هى دول منطبحة وخاضعة بالكامل للهيمنة الأمريكية كما يعرف حتى أطفال الوطن العربى فما معنى الخوف من تحالف بين إيران وأمريكا ؟؟؟ فمثل هذا التحالف يكون ضد من؟؟؟ هل سوف تتحالف أمريكا ضد أمريكا إن الصداقة والخصام والعداء قد يكون فى عالم المصاهرة لا في عالم السياسة فالدائم فيها هوالمصالح، وقيام الثورة فى إيران غير التاريخ مما أدى إلى تغير فى الجغرافيا حولها لقد وجدت إيران نفسها بين جارين سوريا من جهة وأمريكا من كل الجهات الاخرى من خلال الواجهات أو النظم العربية وهذ حتى قبل حرب الخليج الأولى، أقول هنا لايمكن الحديث عن عداء مستحكم بين أمريكا وإيران فلا تعرف السياسة مثل هذا ونسأل هنا هؤلاء الذين يدافعون عن نفوذ عربي موهوم لأن النفوذ الوحيد والمقيم فى المنطقة هو نفوذ إسرائيل التى أخذ منها وزراء الخارجية العرب إذن دخول بيروت أين على سبيل المثال مقاطع الاختلاف بين السياسة الأمريكية والسياسة العربية فإذا كانت علاقة أمريكا بالدول البترولية علاقة وجود فهي من يستخرج البترول ويحميه وهى فى نفس الوقت زبونه والزبون دائما- كما تقول قاعدة التجارة الذهبية- على حق وإذا كانت العلاقة بين بقية الدول العربية وأمريكا هى علاقة السيد بالعبد وكلنا يعلم من السيد ومن العبد، فعندما تريد إيران لنفسها موقع وهذا شىء مشروع وبديهى لكل أمة تحترم نفسها فى هذا العالم فمع من تتحاور سواء كان الحوار بهدف التحالف أو المناورة أو الصراع، مع السيد؟ أم مع العبد؟ إن عداء العرب ليس لإيران بل لأنفسهم والمراقب يرى أن إيران ترى فى عداء العرب لها ما رأى جرير فى توعد الفرزدق لمربع عندما قال :
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا– فأبشر بطول سلامة يا مربع

إيران تعرف ماذا تريد ومن يعرف ماذا يريد يصل ولو بعد حين إذا امتلك من الإرادة والعزم ما يساوي ما أراد، ولكن على كل امتداد ما يسمى بالوطن العربي: هل يعرف أحد ماذا يريد بالضبط؟

Thursday, September 21, 2006

متابعات ومداخلات ومقارنات




متابعات
إذا كانت الجمعة اليتيمة هى الجمعة الأخيرة من رمضان لها خصوصيتها فما بال هذه
الجمعة الأخيرة

قبل رمضان تكتسب شجون من نوع آخر وتمثل علامة--- وغدا ناظره قريب



مداخلات

قيل وسوف يقال الكثير

عن أقوال البابا وهناك قراءات استطاعت أن تجتاز سياق نمطيةالتحليل لتلك الأقوال منتبهة "للظرف التاريخى " الآن وأثر تشكيله وظلاله- فيها وعليها
http://www.alquds.co.uk/index.asp?fname=2006\09\09-21\qpt1.htm&storytitle=ffتصريحات%20البابا:%20تأملات%20وتذكير%20ببعض%20المنسياتfff

الا ان هناك ملاحظتان تستدعيان الانتباه
الأولى : إذا صحت المعلومات بكون قداسته كان من شبيبة هتلر ورغم أنها كانت منظمة إجبراية كما يقال الا أن أثر الخطاب النازى لا يتوقف عند الوعى وبالتأكيد له جذور فى بنيةإنتاج هذا الرجل الألمانى الذى عاش صعود وانكسار بلاده يعود على قمة من قمم العالم ليخطب فى عقر داره
والثانية : مغزى الاستشهاد الذى استشهد به البابا واختياره لحوار بين الأمبراطور والرجل "الفارسى" كما قيل فى أجواء التحضير لتركيع" إيران" من قبل اليمين الجديد الذى لاتخفى روائحه النازية والذى يفقد فى هذه الحالة زخم الحادى عشر من سبتمبر الذى تم استنزافه فى العراق وتفكك فزاعة الإرهاب التى تكاد أن تصبح أضحوكه
--------------------------------------------------------------------------------------------------
مقارنات
رمضان منذ ما يقارب مئتى عام

وشهر رمضان هو أهم الأوقات التى ينغمس فيها المصريون فى المسرات ومختلف ضروب اللهو، فهو فى مجموعه شهر صيام وشهر مهرجانات. وقد يبدو من الغريب أن يختاروا مثل هذا الوقت للقيام بممارسات متناقضة: التوبة وتطهير النفس من ناحية ،والملذات من ناحية الأخرى،ولكن،فلعل المشرع قد أراد بذلك أن يخفف من وطأة تلك التوبه المهلكة فعمل على أن تصاحبها أوقات تخصص للمسرات (كذا!) إذ يستطيع الناس بشكل أفضل أن يتحملوا من ضروب الحرمان تلك التى تعقبها المسرات والملذات، ------ ويرى المرء فى هذا الصوم حمالين يسيرون -كما فى الأيام العادية- وهم يحملون أحمالا ضخمة أو يعملون بطريقة شاقة أطول وقت من النهار ،ودون أن يرطب حلقهم الجاف قطرة ماء ودون أن يتناولوا وجبتهم الصغيره المعهودة لتنشيط قواهم التى هدها العرق والتعب. ولكن ما أن ياتى المساء حتى يتغير المشهد،إنهم لم يعودوا نفس الرجال ،فالليل بطوله ينقضى فى الولائم وضرب اللهو والفجور.فى النهار يفعل كل امرىء قدر طاقته كى ينهى أعماله بسرعة ليخصص بضع ساعات للنوم فترى الفلاح راقدا بالمثل تحت النخلة بعد أن أنهى فى فترة الصباح عمله وترى التاجر يرقد على بنك دكانه والعامه ممددين فى الشوارع بجوار جدران مساكنهم بينما الغنى راقد بالمثل . نعسان ينتظر على أريكته الفاخرة الفتره التى تسبق غروب الشمس----- وأخيرا تأتى تلك الساعة التى طال أنتظارها فينهضون على عجل ويهرع كل امرء للحصول على مكان مرتفع وتتجمع النساء فى شرفات منازلهن ليرين حركة أختفاء الشمس ، وتبدأ الشمس تشحب رويدا رويدا ويتأكل قرصها ليختفى وراء الأفق وتنمحى والناس فى مشقة الأنتظار------ حتى أن العامه وسكان القصور والقابعات فى معاقل الحريم وكل هؤلاء يحيون بصوت جماعى، تلك النهاية التى تلكأت طويلا---- وتعلن الأغنيات الجذلانه حلول وقت المسرات ووقت الطعام، وتدوى فى كل المساجد أصوات المؤذنين الجادة تنادى الناس للصلاة، وتحدث همهمة واضطراب عام فيتفرق الناس على الفور، وتنفض الجماعات ويتبعثر المتجمعون إما إلى المقاهى وإما إلى البيوت والمساجد والميادين العامه،ويأكل كل امرىء بشراهة،ويقيم الأثرياء مآدب باذخة ويقدمون للفقراء فضلات موائدهم ويقدم الطعام للجميع بلا تميز،لكل الحاضرين،وهذه العادة،الحميده بلا شك،تطبق فى كل ولايات السلطان. ويعقب الطعام الأحتفلات والألعاب. وتسيطر الخلاعة الجامحة على كل ضروب اللهو فى ليالى الفسق هذه، وتظل المساجد مضاءة حتى بزوغ النهار، ويقض أفاضل الناس ليلهم فى حديث الرواة والمنشدون يقصون بحماسة ملتهبة،مغامرات عجيبة تخلب الألباب بطريقة فريدة،ويهرع البعض إلى الحمامات ، فهناك على وجه الخصوص تزدهر الملذات وتتم لقاءات الغرام، والعاملون بالحمامات المعتادون على هذا النوع من الأمور،هم على الدوام عصب هذه المغامرات العاطفية، وهكذا ينتقم الجنس من سجانه وطغاته، ولكن ينبغى أن تحاط مثل هذه المغامرات باكبر قدر من السرية وإلا فإن غضب الزوج المطعون فى كرامته لن يعرف حدودا ويمكن القول إن الميادين العامه الأماكن التى تعرض فيها اكبر مشاهد الدعارة والفسق مدعاة للخجل فهناك يقدم بعض الحواة والمشعوذين مشاهد شهوانية تنتهى بلوحات بالغة الأنحطاط والفظاظة تشكل فسادا مدهشا للتقاليد ، والممثلون الرئيسيون فى هذه اللوحات هم على الدوام شيخ وطفل وبرغم ذلك : فلو أننا حكمنا على تقاليد الأمه بأكملها عن طريق الميل الذى يبدية أبناء الشعب عادة نحو هذه العروض، لكونا بالتأكيد فكرة خاطئة وظالمة ،فمثل هذه العروض،الماجنه لا تجذب إلا السوقة والرعاع،ومثل هؤلاء الناس فى كل مكان،نهمون لرؤية مشاهد الغلمة والفسق بكل عريها لكن ما يدعو إلى الأسف حقا هو أن تسمح السلطات بمثل هذه العروض. بل أن مباهج رمضان تصل إلى معاقل الحريم ففى رمضان يسمح للسيدات باستدعاء العوالم وبعض الموسيقيين،ويجلس الزوج باسترخاء ولامبالاة على أريكته،ومبسم أرجيلته فى فمه،وإلى جانبه أحب زوجاته إلى قلبه ليستمعا بمتعة شديدة إلى أغنيات العوالم وصوت الموسيقى،ويحيط الزوجين بعض العبيد،واقفين من حولهما أو جالسين القرفصاء على حصيرة. ولابد أن يبدى المرء إعجابه بذلك التمثيل الصامت (بانتوميم) للعالمة الشابة وهى تصور فى خلاعة وشهوانية الصراع بين الفسق وبين العفة، ويحيط بقامتها الرشيقة حزام معقود برخاوة،يبدو كأنه الحاجز الوحيد الذى يصد عنها هجمات الحب. وتعود لتعقد من جديد برخاوة أيضا كلما بدا أنه قد بدأ يستجيب من جديد رويدا رويدا. عندئذ تنتبه العفة فجأه بعد أن نومتها الشهوة، فتعقد الراقصة الحزام من جديد وبنفس الرخاوة ويتخذ الرقص مظهرا أكثر جدية ووقار. لكن ذلك يخلى مكانه مرة أخرى لحيوية الإحساسات والشهوة التى تبدو العالمه فريسة لها ---- وتتجدد نفس الظروف وتضعف العقده الرهيفة التى تحول دون الحب وتعقدها الراقصة من جديد ،لكن الحب ينتصر ولا يعود أحد يعترض على أنتصاره وتستجيب العالمه فى النهاية لعواطفها،فتبطىء من حركتها وتبدو غارقه فى هيام لذيذ ويصفق الحاضرون لها بحماسة وإعجاب ويحدث تمثيلها الشهوانى الصامت أثر يفوق الوصف على مشاهديها، وبخاصة الزوجة فتخرج عن طورها – كما شاهدنا ذلك عدة مرات- متأثره بتلك الرقصه الشهوانية .فتصل صوتها بصوت المغنبن وتقلد حركات العالمة
من كتاب وصف مصر
الدولة الحديثة مقتطفات من ص191الى ص195
دراسة فى عادات وتقاليد سكان مصر المحدثين
تأليف ج. دى شابرول ترجمة زهير الشايب

Thursday, August 17, 2006

على ضفاف الوهم المتبدد-- متاهة السبيل وإنتاج الأسئلة

جنديان إسرائيليان عائدان من جنوب لبنان.

فى المغامرة وحدها حيوية الفكر. هذا ما قلته طيلة حياتى ،ولم أقل إلا قليلا سواه----ومما أخشاه هو ان يفرض على الناس نظام صلب، فتجمد فيهم تلك الصفة الرقيقة : مقدرتهم على ابتكار الأراء والفكرالجديد أو اكتشاف الأوجه الجديدة فى الأراء والفكرالقديم ،ويستمرون على ذلك قرنا بعد قرن، إلى أن ينحدر الإنسان ومجتمعه إلى مستوى الحشرات من الجمود----فى المغامرة وحدها حيوية الذهن
الفريد نورث وايتهد.

هل ما
جرى ويجري الأن فى لبنان وفلسطين هو اللحظة التاريخية الفارقة التى طال انتظارها ؟ إن دائرة السؤال عندما تكون بين خيارات محددة سلفا لواقع مصنوع ناتج عن قراءة خاطئة ولا يعبرعن حقيقة مكوناته لن يؤدي السؤال إلى إجابة أصيلة، مما يستدعى سؤالا عن الواقع نفسه قبل الشروع فى تحليله عما إذا كان الواقع ليس الا وهما يجب تبديده أولا؟ فواقع منطقة الشرق الأوسط الذى وصل لانسداد تام في آفاقه المختلفة يحتاج إلى إعادة التفكير فى جوهره ليتسنى لناإدراك العلة فيه من أجل أن نتمكن من السؤال عن إمكانية التغييروالسبيل إليها. ومتى يكون التغييرحقيقيا سوف يصنع آلياته التى تنعتق من خلالها امكانات مهدرة قد يستعيد بها الواقع حيويتة الجدلية ليتفاعل مع جيل بل أجيال مغيبة عنه وبه، وقد يكون هذا بالضبط ما تحاول تداركه القوى صاحبة مشاريع الهيمنة فى المنطقة بضرباتها الاستباقية، فواقع وجود فصيلين يعبران عن اكبر مذهبين من مذاهب الدين الإسلامى فى المنطقة يواجهان مشروعا معلنا للهيمنة فى الصفوف الأمامية بالسلاح يبدو مثيرا للتفكير والانتباه، التفكير لكونهما يشتركان فى أنهما نشئا تحت الاحتلال المباشرفي فلسطين /لبنان وليس تحت الاحتلال بالوكالة أوالكفالة كما هو الحال فى مجموع دول الشرق الأوسط، والانتباه لقدرتهم على الصمود تنظيميا وسط محيط مناوىء مكشوف استراتجيا على المستوى السياسى. إن ما يتكشف عن الأحداث التى تجرى الأن يشير فيما يشير إلى قراءة خاطئة لهذه القوى الصاعدة من قبل مراكز صناعة واتخاذ القرار أقليميا وعالميا ويبدو أن هذه القوى الفاعلة المقاومة والمواجهة عليها إعادة النظر فى خطابها حتى لا يساهم فى انسداد الأفق مرة أخرى، فالتيار الدينى كله -لأسباب تكمن فى بنيتة الداخلية- يجب ان يحاول تخطى رومانسية وأسطورية مرحلة الخلافة الأولى كيوتبيا أرضية، فلم يعد أمامه عقود لتطويرخطاباته والتخلص من بنياه المهترئة، فإن كان قد تحقق له الكثير من المد بسب وجوده فى المعارضة أمام نظم انتهى عمرها الافتراضى كمخازن جاهزة للأمداد بكل أنواع الموفقات المصاحبة لاتخاذ اى قرار يخص المنطقة تحتاجة القوى المهيمنة، فإن هذا الخطاب المقاوم لكى يؤسس لنفسه شرعية تستند على واقع جماهيري يجتذب الأغلبية الصامتة عليه أن يقدم نفسه كبديل كفأ وبطرق ينحاز لها قطاع عريض من الجماهير، وإلا فإن الدخول فى العمل السياسى بشروطه الحالية سوف يكون مسارا لمأزقه الحتمى فالتيار السنى التقليدي داخل الشرق الإوسط مكبل بقيود بنيوية أصيلة التكوين وحتى لو وصل للسلطة فلن يعرف ماذا يعمل بها ونماذج الباكستان والسعودية والسودان وافغانستان كدول تقدم نفسها كمطبقة للشريعة وبقية الدول التى يشكل المذهب السنى أغلبية فيها قد تآكلت وتتآكل كل أرصدتها ومصداقيتها بسبب ازدواج وتفكك خطابها السياسى تحت غلاظة ممارسة الهيمنة الأمريكية عليها، وبالنسبة للحركات التى تواجة مشروع الهيمنة فى المنطقة "متعدد المسميات" فإن هذه المشاريع الفاشلة نفسها هى السبب المباشر والفاعل لهذا التغيير، على سبيل المثال حزب الله لم يقدم خطابه الحالى على المستوى السياسى ولم يقم بدوره الاجتماعى ونشاطه المدنى من خلال محاورات دينية فى أروقة قم او عتبات النجف ولكن من خلال صراع مباشر ووجها لوجه مع قوى عالمية وأقليمية مهيمنة على المنطقة ومختطفة لمراكز صنع القرار السياسى فيه ومخترقة لدوائره الأمنية بحيث أنه بدا واضحا للعيان أن جيوش وأجهزة أمن المنطقة تعمل لحساب تلك القوى المهيمنة فى تعاون لم يسبق له مثيل فى كل الحروب التى خاضتها هذه القوى للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية بعد حرب أكتوبرأى منذ ثلاثة وثلاثون عاما لدرجة أن نتنياهو لم يستطيع اخفاء اندهاشه من السلطة الفلسطينية عقب تسلمه أسرار الدولة من بيريز وقال بالحرف : لم يكن هناك كثيرا لاأعرفه، .شىء واحد كان بمثابة مفاجأة لم أتوقعها وهو حجم التعاون بين الأمن الفلسطينى والأمن الإسرائيلى، وهذه نقطة تحسب لهم!!!-1-" وكان ذلك منذ عشر سنوات ومع السلطة الفلسطينية صاحبة القضية المركزية، قد يعطى هذا بعض التصورللظروف المحيطة بحماس و لنوع التعاون بين دول الشرق الأوسط المعتدلة بالمقاييس الأمريكية والقوى المهيمنة فى المنطقة لدرجة-- تهديد المحقق الأمريكى فى جوانتنموا للمعتقلين بإحالتهم للتحقيق فى بلدانهم ان هم لم يتعاونوا فينفذ صبره. إن قوى المقاومة التى تواجه هذه الهيمنة وجدت نفسها أمام حتمية تجويد وتحديث كل آلياتها أمام مواجهة لاحدود لخطورتها وفى ظل اختراق لم يسبق له مثيل فكان عليها استيعاب أدوات وآساليب المهيمن نفسه وإدراك مواطن قوته قبل ضعفه ويعنى هذا فى الأساس دراسته موضوعيا واستيعاب أفكار العصروشروط وموازيين الصراع فيه كما هو الحال مع حزب الله وحماس فقداصبح وجودهما يعتمدعلى تطور وسائلهما وخطابهما بآلية تواجه الواقع أى بقراءته من خلال قوانينه الحقيقية قوانين الصراع وليس خطابات الحقوق فرغم وجود قضية حقيقية وواضحة الحجج والبراهين إلا إن عنصر القوة كان هو العنصر الوحيد الذى سيطر على مسار هذه القضية وما لم تتغير موازين القوة فلا جديد فى هذا الشرق المريض ويظل السؤال عن الواقع له الحاحه المشروع، فى وقت تتخذ بعض التيارات العلمانوية والثقافوية موقف بافتراض حسن النوايا هاملتي البنية -2- وتحاول أن تلبس الواقع أزمتها الوجودية* فى عماء إرادى وهذيان يخلط السفسطه بالسياسه ولا يستطيع القراءة الا من خلال هوامش دفاترالنكسة مكرسا لايقونات تجاوزتها الوقائع ولا تليق الا بالمتاحف ومبشرا بمستقبل مزعزع الرؤية سقيم الوجدان لايستطيع قراءة نصر الله الا من خلال جمال عبدالناصر ولم يقرأ الطفرة النوعية لقتال رجال المقاومة الا من خلال جيش عبد الحكيم عامر، والسؤال المباشر الذى لم يجد اى إجابة هو ما الذى يمكن أن تجنيه القوى السياسية المعارضة من تلك السقطة الاستراتيجبة العالمية والإقليمية التى تحركت لها الجماهير وكيف توظفها إيجابيا بعيدا عن تلك الآفانات الوجودية التى مازالت تبحث عن الذات!؟ وإلى أن تتكشف إجابة نظرية او عملية تظل الشريحة الثقافوية فى منطقة الشرق الأوسط فى متاهة السبيل.

الهوامش ا-1-هيكل المفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل- الجزء الثالث ص463 ا-2- يرى كولردج
الشاعر والناقد الرومنسى مشكلة هاملت هى مأساة الفكر، أو مأساة التناقض بين الفكروالفعل، انها مأساة رجل شجاع ذكى تمنعه تأملاته فيما ينوى فعله عن تحقيق ذلك الفعل
* يقول المثل اليابانى: يشير الأصبع للقمر وينظر الأحمق للأصبع

Wednesday, August 09, 2006

الواقع المتبدد


بين الوهم المتبدد والوعد الصادق تشابه أكبر من أن تحجبه فظاعات المجازر، وأعمق من أن تحتويه معالجات التنظير، ليس لأن العدو فى الحالتين كيان واحد بل لأن الفعل فيهما قد خرج عن النص غيرالمكتوب والذى أصبح يلف المنطقة والعالم، ليمثل مرحلة معاكسة بعد أن اُستهلكت حدود فاعلية مابعد الحادي عشر من سبتمبر كحادث تأسيسي ناقص التكوين تلقفته إمبراطورية جاهزة للتدشين وصنعت منه الأسطورة المثلى للدفاع عن النفس ضد المجهول وتهيئة المناخ السياسي العالمي لسياسة حافة الهاوية والذي في سياقه تبنى المشرّع والسياسي الأمريكي مصطلح الإرهاب وأبقاه دون تحديد للاستفادة من سيولة التعريف بحيث يتشكل كما يريد مستخدمه، وهو مصطلح يعود تاريخ استخدامه الحديث إلى هتلر والنازيين في حربهم ضد مقاومي الاحتلال في أوروبا. إلا أن القوى الأمريكية الحاكمة قد أهدرت ما تبقى من زخم الحادى عشر من سبتمبر فى حرب العراق، وفى الوقت الذي تُستنزف فيه مصداقية كل ما هو أمريكى فى زحمة ألاف الأخطاء التكتيكية فى العراق على طريقة التضحية بالجنين والأم لإنجاح العملية والتي اعترفت بها كوندليزا رايس، تتكشف الحرب على الإرهاب كفعل قتل وإبادة واستحلال فى ظل تواطؤ إقليمي عريض، ويظهر للعيان جليا خبل استعمال كلمة حرب في العراق المتهالك على امتداد ربع قرن من الحروب والحصار أمام امريكا وإنجلترا وقوات التحالف.

على خلفية هذه الأحداث جاءت عملية الوهم المتبدد التى كانت ذروة الفعل المُكبّل في فلسطين بعد أن تحولت الأراضي المحتلة إلى ساحة يتم فيها تمزيق ما تبقى من ضمير إنساني فى عرض مباشر وعالمي لأحدث تكنولوجيات الفتك الأمريكى بالأنسان الفلسطينى وبهدف الإسقاط النهائي لمفهوم المقاومة في المنطقة العربية، جاءت عملية الوهم المتبدد بعدما تم الخلط عمدا بين مفهوم المقاومة ومصطلح الإرهاب الزئبقي الذى ترفض الولايات المتحدة تعريفه قانونيا، وبعد شهور وشهور من حرب الإبادة الشاملة لمفهوم المقاومة والمدافعين عنه داخل الأراضي المحتلة عقابا للشعب الفلسطيني على خياره في انتخابات ديمقراطية وسط محيط عربي ودولي تعدى مرحلة الصمت إلى التناسي وتمني زوال الضحية كي لا يؤرق وجودها بقايا ضميره الهلامي، لتكون بعد كل ذلك علامة على تبدد وهم سيطرتهم على الواقع وتجدد طاقة المقاومة رغم إغواءات عقلانية اليأس المتنكر فى ثوب السياسة، والعجز المتخفي بزي الواقعية التى أصبحت تعني الركوع والتوسل، على حد قول وزير خارجية عربى، وتلتها عملية الوعد الصادق في لبنان لتتوالى الأحداث وتضع الأمة أمام أسئلة لن تكون الإجابة عنها على الطريقة الأمريكية باختيار الأجابة الصحيحة من إجابات معدة سلفا بل ستعتمد الإجابة أساسا على الذاكرة وقدرة التفكير التي تم أستئصالها من مواقع صناعة القرار العربي منذ أصبح السلام هو الخيار الاستراتيجي حتى وإن أعلنت علينا الحروب، وهنا يكمن المأزق.