Tuesday, January 30, 2018

مجرد تأملات فى بهجة الحضورالسابع


خطاب العجز العقيم والحدث الثوري
بين خطاب الاسلام السياسي الاعتذاري والمرواغ من جهة وخطاب النخبة عموماً الاستشراقي فى جوهرة والذي ينشد الاعتراف من خلال القطيعة مع جذوره ومكونات حضارته أنفجر (الحدث الثوري ) للشعوب العربية ليواجه كل هذا العجز المقيم
هذا الحدث الثوري الذى ابتدعته الشعوب العربية كما يتجلى فى جدله مع الواقع المصنوع قبله يبدو كأن عدوه الاساسى الذي يواجهه ليس هذه النظم المهترئه الذي شاخت فى أماكنها وهى ساقطه لامحالة بعد أن هزت الثورة أركانها المتآكله والمسألة مسئلة وقت فهذه نظم أنتهى زمنها الأفتراضى منذ عشرات السنين وها هى تصارع للبقاء بفزع الملدوغ وتخوض الحروب على شعوبها وتمارس السياسة المدنية بالمجازر وهى مدججه بالسلاح ضد مواطنيها فى مشهد عبثى سريالى جوهره اليأس ،
هذا الحدث الثوري يتبدا وكأنه جاء ليقتلع خطابات ويمثل قطيعه مع قيوده وكأنه شىء أكبر بكثير من مجرد سياسة يبدو وكأنه يسائل قيمة الوجود نفسه ولعل هذا يفسر هذا الاحتفاء فيه بالشهادة وكان هناك شىء ما يصرخ في كيان هذه الاجيال الشابة أن مانحن فيه مجرد عدم تتساوى فيه الحياة مع الموت لهذا أمتهن الموت ضاعت هيبته واشتعلت الثورة بالشهداء ولن تزيدها مقاومة النظم الا اشتعال
لقد كان أول من أشار الى أن هذه الثورة ما بعد حداثية فى أيامها الأولى الشاعر تميم البرغوثي ولم يكن هذا القول منه نوع من انفعال الشعراء فهو من القلائل الذين لا يلقون القول هكذاعلى عواهنه ولكنه كان يتكلم حينها بلسان الأكاديمي فى العلوم السياسية المتوحد مع مظلومية هذه الأمه المستهدفه والأسيرة لنظم عميلة
بداية ما معنى الحدث الثوري
فكر الحدث عند هيدجر
Ereignis
ليس فقد يشير إلى تملك الخصوصية
( Eigen )
( Enteignis )
بل الى نزعها أو ما يسميه بالمصادرة
(و يقول "دريدا " الامتحان الذى يمر به " الحدث " يكمن في تلك المساحه بين انفتاح على التجربه وصدها فى نفس الآن أو هو عدم القدرة على تملك ما يحدث . الحدث هو الشىء الذى يحدث وهو في أثناء حدوثه بمقدوره أن يفاجئني أن يفاجىء وأن يعلق الفهم نفسه ..فالحدث قبل كل شىء هو ما لا افهم بشكل أولي بل هو يكمن قبل كل شىء في الا افهم بشكل أولى .أي (حقيقة) أنني لاأفهم ، أي عم فهمي هذه هى الحدود الخارجية والداخلية معاَ ..تلك هى النقطه الجوهرية
ورغم حتمية وضرورة هذا الميل إلى الاستيعاب . إلا أن"الحدث " الجدير بهذا الأسم لا يتواجد إلا حينما تخور قوى هذا الاستيعاب على حد من الحدود . لكنهاحدود لاجبهة لها ولامجابهة ، حدود لايصطدم عدم الفهم بها وجهاً لوجه ، لانها حدود لاتتخذ شكل الجبهة المانعة ، وذلك لأنها تفلت من حيث أنها تظل دائماً منفتحه ومرواغه إلى جانب كونها غير محددة المعالم . ومن هنا تمنعها على الاستيعاب واستحالة التنبؤ بها. ومن هنا أيضا تمثل المفاجأة المطلقه التى تمنتع على الفهم ، وهنا إمكانية التعرض للخطأ ، والجدة التى لم يسبق لها مثيل وتفردها الصافي النابع من غياب أى أفق للتأويل)(1)
الثورة لا تأتى لتتحاور مع الواقع.أنها محولجي التاريخ فى قطار الزمن هى فى فعلها التاريخي لا تأتى لتنحاز الى ظالم أو مظلوم ولكنها بخلخلتها للفعل في الزمن وتعريتها لهشاشة السلطة وتمزيقها لاسطورة سطوتها تفعل حالة من التمكين لقوى مكبله وتفك قيدها وتملكها الوسائل للحضور الفاعل والمؤثر فى مركز السلطة وهذا فيه شىء من تفكيك الواقع فإختصار الواقع الى نظام هو اختصار مخل فهذا النظام لم يكن مجرد مجموعة من الأشخاص بعينهم أنه خطاب له مركز وهامش وله شبكته الداخلية وتشابكاته الإقليمية والعالمية وكل تلك التركيبه هى عنصر مشارك فى الصراع بحتمية لامهرب منها لقد بدأت الثورة بتمكين الأعزل والمهمش من الحضور والظهور فى المشهد السياسي هذا الشباب الذى كبله النظام وقلص وهمش وجوده تماما فاصبح مستقبله يصاغ وفق تحكم شبه كامل من قوى الهيمنة وذراعها الإقليمى والمحلي وطبيعي أن جزء من النواة الصلبه فى الفعل الثورى ممن يمثلون خطاب الهامش وتشكلاته المختلفة بدأمن التدوين ثم الفيس بك و التويتر اى كل الوسائل الغير خاضعه لتحكم خطاب المركز،
حاول واحد من أكبرمنظري اليسار المصرين الاحياء تصنيفها كعنصر من عناصر التكتل الثوري تحت عنوان ( "الشباب المسيس" والمنظم في شبكات مرتبطه ببعضها بعض ، يصل أعدادها الى مليون شاب يمثلون ما يمكن أن نطلق عليه الجيل الجديد. تنحدر أصول هذا الشباب من الفئات الوسطى أساساً بما فيها الفئات الوسطى الدنيا القريبة من الفئات الشعبية ، لكن دون أن يوجد بينهم جناح شعبي بالمعنى الصحيح للكلمة أى أبناء عمال وفلاحين فقراء..ألخ لقد سيس هؤلاء أنفسهم خارج الاحزاب وفي إطار نظام ألغى الحياة السياسية لعقود ، وهو أمرفي حد ذاته يستحقون عليه الثناء ، لايكون هؤلاء الشباب قطعاً كتلة متجانسة ، لكن التيار الغالب بينهم يطالب بما يتجاوز المطالب الديمقراطية البسيطة ، لاتقف المطالب عند مجرد الانتخابات النزيهة والمتعددة الأحزاب ،متجاوزة ذلك الى حرية التعبير وحرية الممارسة الاجتماعية ، فهى إذا مطالب ديمقراطية صحيحة وكاملة ) (2) .
وهنا فتأويل حدث 25 يناير ما هو الا أنتباه لأحد عناصر فعله التاريخي فإرادة الشعب هى ممكنه التاريخي المتراكم بين عبقرية المكان وجاهزية قاطنية تاريخيا لتحمل عبأهم الوجودي في ومع العالم خارج معادلة الفرعون والفلاح
فجوهر 25 يناير كان أجماع على رفض نهج الفرعنة وهذا الاجماع (أى أجماع الشعب على ما لايريد ) كان جوهر تمكين الأعزل (3) وهكذا بمعادلة الميدان والشهيد كان مأزق النظام ولايزال هو خروج الناس ، لهذا فحدث 25 يناير حاضر بمحاولات تغييبه وليس بقدرة مؤيديه لايزال 25 يناير قائم برعب خصومه وليس بتكتل أصحابه فليس ل25 يناير أصحاب غير الشهداء وهذا هو مصدر استعصائه على أعدائه في الداخل والخارج
ولا تمكين ل25 يناير الا بالقصاص للشهداء ومعضلة هذا القصاص هو حتمية مواجهة المؤسسة العسكرية التى تم أختراقها بالكامل فهى تدار بأوامر مباشرة من الإدارة الإمريكية ومن خلال وكلائها الدائمين أقليمياً بالتمويل ودعم نظام على رأسه العميل المدرب والمرضي عنه صهيونيا وواهم من يعتقد أن حدث 25 يناير لم يبدأ في تفكيك المؤسسة العسكرية العميلة منذ أن أوكل اليها في بداية الحدث الإشراف على السلطه بعد الفرعون لقد كان الفرعون بذاته أكبر حجاب لها وهى في نظر رجل الشارع الأن تبدو كوتد عارى بدون خيمته وهذا هو بذاته أول سبيل الى تحييد الجيش عند أول حراك شعبي كاسح مجمع على القصاص للشهداء سيسقط هذا المجلس العسكرى العميل تماما ويسمح بظهور رجال من القوات المسلحة تنحاز الى الشعب على الحقيقة وتعيد الجيش لدوره الإساسى تحت رؤية واضحة للأمن القومي وكما أسقط الشعب وحده الفرعون سوف يسقط بكل يقين في بضع سنين "هى في عمر الشعب بضعة أيام" الخونه من جنوده وكلابه المدربة . فلم يكن 25 يناير مجرد هبة أو حركه شعبية ولكنه إرادة تمت على مهل و قدر وستستمر على بصيرة
حتى اسقاط النظام مهما تفنن سحرة الفرعون وعاندة أوتاده فلا فرعون بعد المخلوع ولا أوتاد بدون فرعون
صناعة الفرعنة
الفرعنة رغم كل شىء ليست مجرد فهلوة وحديث ناعم واستخدام عشوائى للبطش أنها صنعة لها كهانة وطقوس أعقد وأدق من أسرار التحنيط..وهذا نظام شائخ فاشل ركيك .. المؤسسة العسكرية العميلة لن تستطيع السيطرة على بنية الجيش الى الأبد لقد قتل الجيش الوطني !!! فى شهور من المواطنين المدنين العزل والنساء والاطفال عدد أكبر من الذين قتلهم جيش الأحتلال البريطاني فى 70 سنه
....السيسي استهلك فرصته كفرعون وهو يتعجل بفهلوة التفويض من الشعب فكسر بغشوميه ركن من أركان الفرعنه من حيث لايدرى ولن يدرى فهو مجرد بلطجي سفاح ..ولا أوتاد بغير فرعون ما يحدث هو تفكك كامل لبنية الفرعنه رغم كل مسرحيات الملايين المعدوده من الفلول ومركزها في القاهرة عاصمة الفرعنة العتيده والموالسه مع النظام بعنصريه ضد كل ما ينتمى الى الهامش
هذا نظام استقر على عقيدة من البلطجة والاستباحة ورزق البلطجية على المذعورين فالبلطجى ليس له ولاء ولا عقيده ولائه لمن يدفع أجره أو يملك ملفه أمام طوفان من آجيال شابه أسقط حدث 25 يناير الثوري الشعبي ببراعه متناهية أمام عينها فى ”بضع سنين“ كل أوهام السلطه وسدنتها وقضائها ومسوخها من رجال الدين ونخبها وحتى معارضتها المدجنه وكشف الغطاء فلا راد لهذه الآجيال بمعسول الكلام أو ببطش مذعورسيدمر هذا الجيل لعنة الفرعنه وسينتزع مستقبل حر... وينتصر بدمائه الشريفة النقية وبشهداءه أصحاب الحدث الحقيقيين الذين لايفاوضون ولا يساومون ولا يهزمون .
انتصر الشعب فلا تستعجلوه
هوامش
(1) ترجمة لحديث لحديث لجاك دريدا دار في 22 أكتوبر 2001
مع جيوفانا بورادوري ترجمة صفاء فتحي ص 59/60
المشروع القومي للترجمة
(2) سمير أمين
ثورة مصر وعلاقتها بالأزمة العالمية
الطبعة الأولى دار العين للنشر 2011
ص 15 ،16

Tuesday, December 13, 2016

الحلقة الثامنة مع تميم الضيم جنسية

الضيم جنسية
شالتنا جرافة كشيل الداية للولدان 
ومثلما تكب التراب بماحل الوديان 
كبتنا في شارع على شارع على شارع 
وكل شارع صب في الميدان 
الف سرب غزلان

غزلان تلا غزلان 
تكرم ولا تنهان 
لو شافها ع الخلق 
يطمن الرحمن

غزلان صفوف صفوف
بين الغضب والخوف 
تحمل سبع سموات 
ع زنودها والكفوف

غزلان وردية
تنده ياغربية 
وياكل صاحب ضيم
الضيم جنسية

غزلان قمرديني 
تهديك وتهديني
وتهدي لكل مظلوم 
لقب فلسطيني


قراءة
ماذا تقص علينا غير أن يــدا قصت جناحك جالت فى حواشينا
إن المصائب يجمعن المصابينـا
أنْدَلُسِيَّة ٌ: أمير الشعراء
أحمد شوقى بن على بن أحمد شوقى بك (16 أكتوبر 1868 - 14 أكتوبر 
1932)
في هذا النص مع تميم الضيم جنسية
تحيط كلمة الضيم بالحكي احاطة السوار بالمعصم ، والضيم كلمة كثيفة الدلالة عن الظلم المستوطن والمقيم الضَّيْمُ الظلم وقد ضَامَهُ من باب باع فهو مَضيمٌ و اسْتَضَامَهُ فهو مُسْتَضَامٌ أي مظلوم وقد ضُمْتُ بضم الضاد أي ظُلمت وبين الضيم والإِضْمَامَةُ قرب ونسب و الإِضْمَامَةُ الجماعة من الناسِ وغيرِهم ينضمُّ بعضُهُم إِلى بعض ليس أَصلُهم واحدًا .
فبين شيل الداية للولدان بكل ما يحمل المعنى من الانتباه والرعاية والفرح والإلفة والحنين وبين عنف وغشم وغشامة وتشتيت وتمزيق وخشونة الجرافة يكثف الراوى المعنى ويحفر بينهما للضيم أخدود ويوشم وعى المتلقى بالصورة ويهيأ للنص مُتَكَأُ
ورغم أن النص بكل تركيبته لايختلف عن نصوص كثيرة توصف التهجير والتقتيل ومظلمومية الفلسطيني الا ان المفارقة والإحالة هنا "لاتولد" من الدال مدلول مختلف ومغاير فحسب، ولكنها تفتح الأفق لخطاب مغاير لا يكتفي باستنكار وشجب الضيم ويستظلمة ولكنه يواجهة ويتحداه ويحاوطه فالرؤية هنا تصدر عن وعي مغاير له بصمه مغايرة عن رؤية مغايرة لاتسترخي على حائط العدل وبداهته ولاتستصرخ القانون وتنفض أهوائه وتحيزه ولكنها تستنهض الوسيلة للصراع وتحررها وتدفع الناس بعضهم ببعض كما أراد الله وشاء
يا أُمَّتي أَنَاْ لَستُ أَعْمَىً عَنْ كُسُورٍ في الغَزَالَةِ،
إنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي
إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِي
إنَّ فيها كلَّ أوجاعِ الزَّمَانِ وإنَّها
مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكْ
أَدْرِي وَلَكِنْ لا أَرَى في كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لاعْتِزَالِكْ
وهذا هو بالضبط موقع الأخت ـلاف فى نصوص تميم البرغوثى وما يميزالرؤية التى يصدر عنها كرؤية تحويل وليست رؤية ترجمة رؤية تأصيل وليست رؤية تأويل رؤية انحياز صريح لاتدثر بخرافة الموضوعية وزيفها فى مقاربة صراع وجود لالبس فيه ولامواربه
ومثلما تكب التراب بماحل الوديان
كبتنا في شارع على شارع على شارع
كلمة (الكب) هنا لاتبدو محايد ولامبالية فهى فى موضعها تعميق لدلالة فقدان الحيلة والايحاء بالاستلاب والاستسلام والتكبيل بين أجساد الناس وفولاذ الجرفة العملاقة" الكب" هنا دلالته القهر ولاتكافىء القوى وهكذا يكثف الراوى من التأكيد على قوة وجبروت الظالم واستبدادة وقلة حيلة العزل وتشتتهم
وكل شارع صب في الميدان
الف سرب غزلان
غزلان تلا غزلان
وهكذا تتحول المظلومية المُسْتَضَامٌه بالتراكم الى أسراب
وههنا ينقلب الخطاب رأس على عقب بين الأعزل والأعزل بين المظلوم والمظلوم حتى يلامس عنان السماء فلم يكتب الله على نفسه الظلم
تكرم ولا تنهان
لو شافها ع الخلق
يطمن الرحمن
عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال : يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا
هذا الحديث خرجه مسلم من رواية سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن زيد عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر ، وفي آخره : قال سعيد بن عبد العزيز : كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه . وخرجه مسلم أيضا من رواية قتادة عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يسقه بلفظه ، ولكنه قال : وساق الحديث بنحو سياق أبي إدريس ، وحديث أبي إدريس أتم . وخرجه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه
غزلان صفوف صفوف
بين الغضب والخوف
تحمل سبع سموات
ع زنودها والكفوف
هنا يحول الشاعر في عناصر الاشياء ويعيد ترتيب الكون فيقوم بتخصيب الغضب ويعدل فى معامل رؤيته عناصر طاقة الخوف لتناسب معادلها الكونى في الأرض والسماء ليصل الى خلاصة الرؤية وخلاصها فإذا كان هذا العالم قد استقر على الظلم فالمظلومين فى الأرض أغلبية مطلقة وما فلسطين الا عاصمة لهذه الأمبراطورية المظلومة غير الموحدة
غزلان وردية
تنده ياغربية
وياكل صاحب ضيم
الضيم جنسية
غزلان قمرديني
تهديك وتهديني
وتهدي لكل مظلوم
لقب فلسطيني

Monday, December 05, 2016

الحلقة السابعة مع تميم النادل

خادم أقدم في الفنادق للزباين كل شي:
إم الرجيم أعطي لها كنافة
وإم الخواتم في أصابعها الخمس أسكب عليها الشاي
والسائق الهلكان أهيئ له تخت في المقعد الخلفي
والشرطي أعطي له هدوم مخططة بالعرض
والمعتقل أعطي له رتبة ع الكتف ونجوم
وام العروس وبنتها اللي مضبطة الماكياج
كنّ وجوههن من بوسلان
أرمي عليهن منشفة
وام العشر أطفال أهديها ثياب العرس
واعطي رجلها موظف الديوان
أرجيلة
والطفلة أعطيها عرش أو صولجان
وأصب للحاكم قناني من هوا
وأشلحه الحق المقدس
والقاتل اعطي له كفن
واعطي القتيل اللي انغدر
ساعة تشفي في العدى
والشاعر المهمل هناك بأبعد الأركان
فلت له مرحبتين
واطلَّعت بعيونه
حطيت قدامه المسدس


قراءة

من الصعب تحديد الوقت الذى تنتهي فيه حكاية ، الوقت الذي يشعر فيه المتلقي ،انه أمام حكاية تامة وكاملة .إنها مسألة تتعلق بالعصر وبالنوع السردي وبالتقاليد الأدبية .
عبد الفتاح كيليطوا
نادل تميم يمارس سلطة غامضه تحت ستار خدمته فيها شكل من أشكال البذل والعطاء ولكنه مريب فهو لايبدو محايد بين الفندق و الذبون أنه يمارس نوع غامض من "الفعل والاختيار" مكن النص من التشكل في بنية مفارقة بين وظيفة النادل التى تتلخص فى النقل على "قاعدت الذبون دائماً على حق" وهذا النادل الذى يعيد ترتيب الكون وترتيب الاشياء لاتتبدى عبثية النادل مجانية أو عشوائية أو ساخرة فحسب ولكنها تتصاعد من بداية النص الى آخره تتقنع بالغرابة على هامش فعل التبادل والتوافق بين مطلب الذبون وتخمين الملائم ، فهو نادل يمارس إرادة ويدفع زبائنه دفعاً الى الدهشة ورغم كل تلك الغرائبيه المتصاعدة التى تبدو عبثية فى أول الأمر وطريفه الاأنها مع تتالى ابيات النص تستجلب الحذر والانتباه فهذا النادل لايتخبطه الخرف ولكنه يبدو ذو إرادة هادفة ورؤية فى واقع مستلب ومَشِيء وهذا بالضبط ما يخيف في النص وليس المسدس

Monday, November 28, 2016

قراءة : الحلقة السادسة "مع تميم " أًمَل




صلبوه فماذا بربك تنتظرين
لقد صلبوه وليس مسيحا ولا ابن إله
لقد صلبوه لسرقته المال أو قوله الزور
أو سفكه الدم أو أي ذنب جناه
ولم يصلبوه لدعوى ودين 
فماذابربك تنتظرين ؟
ويا أُمُه لم يكن يُبرىءُ الصُمَ والبُكمَ والعُميَ
لم يخرج الجن من رأس مصروعة مؤمنةٍ
وما رف من بين كفيه طيرٌ
ولم يتحدَّ المرائين والكهنة
ولم يأته في لياليه روحٌ أمين
فماذا بربك تنتظرين
ويا أمه لم يكن فيه أي اختلاف عن الآخرين





كل قراءة هي إساءة قراءة
بول دى مان


من ابن مريم الى أمل سنوات عجاف كثر


بأسم أمل يتزى نص ابن مريم مع تميم ما يعيد التأويل للنص كله فاسم النص هوية وكيان وكما هو القول المنسوب الى أبن عربى الأسماء تحن الى الاشياء

فإذا كان ظاهر النص كما يذهب محمد جرادات في قراءته المتميزة لديوان فى القدس منذ سنوات (1) بعدسة التناص

"يوظف تميم شخصية السيد المسيح ويرمز بها للإنسان الفلسطيني وشخصية الأم مريم ويرمز بها بالأمة العربية ؛ فيبدأ قصيدته مخاطباً مريم / الأمة العربية ، فالشعب الفلسطيني قد صُلب وعُذب ولم يزعم بأنه مسيحٌ أو ابن إله ولم يسرق المال ، وما شهد الزور أبداً ، وما أراق دم أحد ، ولم تقم عليه دعوى ، وما جاء بدين جديد ، ولم يكن لديه معجزات كالمسيح عليه السلام الذي كان يبرئ الصم والبكم والعمي ويشفي المرضى ويصنع من الطين كهيئة طير بإذن الله ولم يتحدى المرائين وكهنة الهيكل كما فعل المسيح، ولم يأتِ هذا الشعب ملك أمين من عند الله يحميه من هجمة الاحتلال عليه وإمعانه في قتله ، فهو لم يرتكب الجرائم الجسام التي يستحق من اجلها كل هذا العقاب ومع ذلك صُلب وقتل ولم يكن الإنسان الفلسطيني نبياً فيه اختلاف عن الآخرين كي يُحارب ويصبر صبر الأنبياء ، فيا أمه / أمته العربية ماذا تنظرين ؟؟!! "

فالعنوان في هذه الرواية المحكية للنص أضافة نوعية بين صدور ديوان في القدس، عن دار الشروق في القاهرة عام 2009 ورواية النص فى "مع تميم " نهاية 2016 و انتفاضت شعوب الأمه التى لاتزال في بدايتها تتلمس الوسيلة للخلاص فبضع سنين فى عمر الشعوب طرفة عين

وها هو نص أمل بعد نص ـ فى العالم العربي تعيش ـ الروية السابقة بافتراض أن الروايات لاتخلوا من تنادى وتناص (مع تميم ) كأن لسان الحال يردد مع الطغرائي

أعلِّلُ النفس بالآمالِ أرقُبُها 
ما أضيقَ العيشَ لولا فسحةُ الأمَلِ

فإذا عاودنا النظر مع جوليا كريستيفا إلى النص باعتباره نتاجاً لنصوص سابقة ، يعقد معها النص الجديد علاقة تبادل حواري ، أي أن النص يُنشِىء علاقة مع الماضي في
 سياقاته الثقافية والتاريخية والدينية ... الخ .


فالأمل هنا مع تميم يعيد تأويل " الانتظارو الترقب " ويوجه سارية سفينة الزمن بين دهرين ليختار في القدس الانحياز الى الدهر الكامنٌ المتلثمٌ الذى وضع لثامه فى الميادين

فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ
.....
الأسم أمل يحصن النص ضد اليأس وخطابات انعاش وتسويق التبعية ، فالأمل جوهر البشارة واليأس يمتنع على المؤمنين بنص الكتاب ، إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش
(1) التناص الديني في ديوان تميم البرغوثي ( في القدس ) بقلم:محمد جرادات

Sunday, November 20, 2016

قراءة


في العالم العربي، تعيش، 
كماْ قط ساكن تحت عربية 
عينيه ماتشوفش م الدنيا دي حاجة الا الجِزَمْ

في العالم العربي تعيش، 
كما بهلوان السيرك
تحتك بهلوان دايس عليه 
وفوق دماغك بهلوان دايس عليك
والكل واقف محترم 

في العالم العربي تعيش، 
مباراة بقالها ألف عام 
لعّيبة تجري يمين شمال 
والكورة طول الوقت 
في إدين الحكم

في العالم العربي تقول للبنت حبيتك 
تناولك بالأَلَمْ

في العالم العربي تعيش، 
تشتم في طعم المية والطعمية 
والقهوة ورُوَّادها وفي مراتك وأولادها 
وحر وزحمة الأوتوبيس 
وفي اللي بيعمله ابليس 
وفي التفليس 
ولو سألوك
تقول الحمد لله ربنا يديمها نعم

في العالم العربي تعيش،
كما دمعة في عيون الكريم 
المحنة تطردها يرجّعها الكَرَمْ

في العالم العربي تعيش، 
تلميذ في حوش المدرسة 
من غير فطار 
عينه على الشارع 
وبيحيي العَلَمْ

في العالم العربي تعيش، 
بتبص في الساعة 
وخايف نشرة الاخبار تفوت
علشان تشوف ع الشاشة ناس،
في العالم العربي، 
تموت

الدرك الأسفل من العيش

النصوص لاتستجلب لدلالتها الجمالية وحسب ولكنها  

لها خاصية أختيار أزمنتها وهي 


تستجلب لعلاقتها المباشرة باليومي والحدث/الحادث  وهذا النص وأن كان يعبر عن نسق ما قبل أنتفاضة الشعوب  ديوان 

المنظر، عن دار الشروق بالقاهرة عام 2002 


ألا ان استجلابه فعل مقاوم لمحاولات طى صفحة حدث  الانتفاضات الشعبية فى العالم العربي فالذكرى تنفع الثائرين فالعوده الى ماكان لن تجلب الا هكذا عيش وعلى هامش المفارقة بين الوجود والعيش يهىء الراوى مسرح القول ويضرب الامثال ،فالعيش والعيشه درجه من درجات الحياة أو هى الدرك الاسفل للوجود الأنساني   مجرد العيش أو الفرار الذى يتجدد كل صباح

يقول المتنبي : 
ذَلّ مَنْ يَغْبِطُ الذّليل بعَيشٍ, رُبّ عَيشٍ أخَفُّ منْهُ الحِمامُ

فما هوهذا العيش الذى يوصفه الشاعر
في العالم العربي، تعيش، 
كماْ قط ساكن تحت عربية 
عينيه ماتشوفش م الدنيا دي حاجة الا الجِزَمْ

أختار الراوى من الكائنات قط الشوارع الذى يعيش متوجساً ومتحسباً طوال الوقت من هجوم أقرانه أو طحن أعدائه أوموت الفاجئه لهذا فهو يعيش على حافة الكارثة ، وهنا لم يهبط الراوى فى النص درجه واحده من درجات الوجود بين الإنسان والحيوان ولكنه أختار من من عيشة الحيوان اتعسها فمن القطط من يعيش منعم فى رعاية ودعه

يبدأ النص بجملة مباشرة كالسهم 
في العالم العربي، تعيش،

وكلنا نعيش أو عشنا فى العالم العربي فالراوى لايحدثنا عما نجهل بل يحدثنا عما نتغافل عنه ونراه بأم أعيننا طوال الوقت أو نسمع عنه ونرصده هو لايتكلم عن تجربه شعرية خاصة تبحر فى عالم التأمل ملتبسه ومتسامية ومستغلقه ولكنه يتكلم عنا نحن بلا حجاب "وبينه وبيننا " العالم العربى حولنا ،وهكذا فى سبع لوحات كما هى سبعة أيام الوجود يوصف الراوى العيشه الراوى ( العيشة فى العالم العربي هذا الكيان الأيل للسقوط )

فإذا كانت اللوحة الأولى قد رصدت وجه من أوجه العيش فى ظلال التوجس والخوف فالقط كما هو ذو سبعة أرواح وكما هو صموت وكتوم الا انه متوجس ومنسحب وجبان فى حزمة دلالية أخرى ولكنه رغم كل شىء بارع الى حد كبير فى مواجهة وجوده كحيوان ذو فرو ومخالب ومرونه وينهى الراوى اللوحة بكلمة ثقيلة الدلالة (الجِزَمْ ) كلمة تحمل من الاهانة أوطئها بما لاينفصل عن الذل والمهانة
ينتقل الراوى فى اللوحة الثانية ليحيط ببعد أخر من أبعاد العيشه 
في العالم العربي تعيش، 
كما بهلوان السيرك
تحتك بهلوان دايس عليه 
وفوق دماغك بهلوان دايس عليك
والكل واقف محترم
وبين القط والبهلوان تشابه فى المرونه والتخفى والملاطفه
وهكذا يوصف الراوى فى اللوحة الثانية أجراءات التماهى مع الكذبه الشاملة والادعاء الرخيص فالكل قاهر ومقهور فى القاهرة والكل واقف محترم وكأنه يتعبد فى محراب الاستعباد
يسارع الرواوي فى اللوحة الثالثة فى توصيف سر هذا الاحترام المهترأ و لماذا الكل مسؤول ومشارك فى هذه العيشة؟
في العالم العربي تعيش، 
مباراة بقالها ألف عام (1) 
لعّيبة تجري يمين شمال 
والكورة طول الوقت 
في إدين الحكم
هى إزمة خطاب ونسق لاستبداد كثيف الجذورومتأصل فى أصقاع الذات العربية هوتاريخ للظلم والمظلومية عتيق تراكم عبر طبقات التاريخ وهوبالضبط السبب فى" المنظر " وسر تماسك بنيات الفساد تلك اليد القابضة على كرة السلطة والمستفيدة من هكذا عيشة مهما طالت المبارة ....
يا ناس مفيش حاكم إلا من خيال محكوم (يا مصر هانت)

فههنا مساحة مشروعة  للتسائل عن ماهية وجوهر هذه الهزيمة الافتراضية التى تنمو وتهيمن على واقع الناس وهل المبارة هذه المرة قائمة بالفعل بلا حكام وأن الحكم ما هو الا وهم مقيم فى إذهان الناس يجب تبديده .


فى اللوحة الرابعه يراوغ الراوى لاستراحة محارب بحضورالأنثى الحبيبة على هوى الشعراء وغير الشعراء منتميا لهويته متسامراً مع جيله مسوقاً للعجب من العيش والعيشة
في العالم العربي تقول للبنت حبيتك 
تناولك بالأَلَمْ
ليعود فى اللوحة الخامسة الى قلب العيشة واللى عيشنها فالشيطان يكمن فى التفاصيل
في العالم العربي تعيش، 
تشتم في طعم المية والطعمية 
والقهوة ورُوَّادها وفي مراتك وأولادها 
وحر وزحمة الأوتوبيس 
وفي اللي بيعمله ابليس 
وفي التفليس 
ولو سألوك
تقول الحمد لله ربنا يديمها نعم
المفارقة هنا تأسس  لمشرعية تسائل ؟ عن لماذا كل هذا التحمل ومن أين كل تلك الصلابه لتحمل كل هذا الهم والنقم والضنك لماذا تلك الطاقه تهدر فى مبارة مزيفه ولأجل ماذا ؟ عيشه هذا حالها تؤل بالنعم وعلى اية "مذهب" يحمد عليها الله الذى كرم بنى أدم ولكنهم مجلوبين على ظلم أنفسهم

يبدو الراوى فى اللوحة الخامسة منتبهاً للجانب الآخر الذى تهيمن عليه العيشه ولكنها لاتحيط به وهو حال المنتبهين من الناس لخواء العيشة ولاجدوها وهؤلاء قليلون فى الناس هؤلاء المهمومين بحال الأمه يرون صلاحها ولكن لاطاعة لهم أو كما قال حكيم العرب دريد بن الصمة قديما فى قومه وهل أنا إلا من غزية إن غـوت, غويت، وإن ترشد غزيـة أرشد
كما دمعة في عيون الكريم 
المحنة تطردها يرجّعها الكَرَمْ
يعود الراوى فى اللوحة السادسة الى أحدى تفاصيل العيشة مع تلاميذ المدارس بذور المستقبل يوصف لماذا يستمر وئد المستقبل فى الحاضر مع هذا التلميذ الجائع الذى يدرس مناهج محنطه ويلتزم بطقوس مفرغة من مراميها ليس لها بواقع معيشته نسب أو سبب 
في العالم العربي تعيش، 
تلميذ في حوش المدرسة 
من غير فطار 
عينه على الشارع 
وبيحيي العَلَمْ
لينهى الراوى لوحته الأخيرة بكشف القناع عن الخواء وراء هذه العيشة التى هى لازمة النص وأنها على الحقيقة ليست عيشه ولكنها عدم وموت فهى فارغة من الإرادة ومن الكرامة ومن الأمل لأنها مهدرة المستقبل تحت واقع على الحقيقة موهوم عيشه لن تجلب غير الهوان والموت لقد عكف الراوي على تعرية العيشة طبقه طبقه ليوصف "كيف ولماذا " توقف العالم العربى عن الوجود ، وتشبث بخيط رفيع لنبض الحياة هو العيش مجرد العيش فلا وجود فى ظل هيمنة الاستبداد الذي يمتص رحيق الوجود ويصادر الحرية والانفتاح والمغامرة بما يعممه من الفاقة والعجز والخوف والحاجه ، ورد في كتاب “الملاحن” لابن دريد الأزدي : » والله ما سألت فلانا حاجة قط والحاجة ضرب من شجر له شوك والجمع حاج والانسان أبن الحاجة وعندما يكون العيش هكذا كما يرصد الراوي فهو يكون عيش خالى من الحياة من الوجود عيش الهَوَانُ وكما قال المتنبي :
مَنْ يَهُنْ يَسْهُلِ الهَوَانُ عَلَيهِ, ما لجُرْحٍ بمَيّتٍ إيلامُ.
في العالم العربي تعيش، 
بتبص في الساعة 
وخايف نشرة الاخبار تفوت
علشان تشوف ع الشاشة ناس،
في العالم العربي، 
تموت
_____________________________
هامش
1-لماذا ألف عام و ما الذى يختلف نوعياً في القرون الأربعة الأولى من عمر الأمة ؟ هنا موضوع لسؤال قلق بين علوم السياسة ورخصة الشعراء

Wednesday, November 16, 2016

عن السلطة وصناعة الخوف





قراءة

الصُّبْحِ مادِدْ مِنِ القُضْبَانْ صَوَابِعُه الخَمْسْ
يِغْمِسْ إِيدِيِه مْعَاكُوْ فِي الفُولْ، والشَّجَاعَةْ، غَمْسْ
والليلْ عَبِيطْ فَاكِرِ اْنُّه ثُوبْ مِغَطِّي الشَّمْسْ
إن هناك أنواعاً من الديكتاتوريات، ومنها نوع يشوبه العته المقصود، وهي تسمى في العلوم السياسية “خطة الرجل المجنون”. وهذا النوع يقتضي أن يقوم الحاكم بتحركات لا منطق فيها بتاتاً، ولا فائدة لها، ولكنها بالغة القسوة والإيلام، لا لشيء إلا ليتعود الناس على أنه فوق كل قانون، بما في ذلك قوانين المنطق الطبيعي. الأمر شبيه بالساحر الذي يظهر للناس أنه يخرق التوقع، وأن قوانين الطبيعة لا تنطبق عليه، فينال بسلطة الإبهار منهم ما يشاء. وقد كان الحراس في معتقلات النازي يغيرون القوانين كل يوم، لكي لا يعلم السجناء ماذا يتوقعون، ويصبحوا في حالة خوف دائم، ويتقبلوا أي فعل يأتي به الحراس، مهما كان غير منطقي.
تميم البرغوثي ( مقال ) الجنون المَدْرُوس
يا شعب انت اللى كارم كل من حكمك
الدوله دى عارفه تحكم بس من كرمك
كشرلها وهى تيجى تبوس قدمك
مفيش حاجة اسمها مليون راجل اتغصبوا

Sunday, November 06, 2016

قراءة فى نص الثورة




"الخيلُ تركُضُ في الشوارع
أوقفَ الشُّرطيُّ سيلَ المركباتِ وفَرَّ منها هارباً"
بين ركض الخيل وفرار الشرطي أحكم الراوي حصار المشهد وأنشأ حقل من المعاني تركض فيه الذاكرة بين وقائع وملاحم ومشاهد لازالت حية عصية على المغافلة ولاتفتقر للشهود الأحياء بين الثوار/الشهداء والشوارع والشعب والميادين، ولايبدو هذا الحصار بهدف تأجيج المخيلة لتلقي العبارة فحسب ولكن للإحاطة بعلامة للخيل لم ترصد مذ كانت الخيل تركض في خيال الشعراء فهى هنا لاتشكوا بعبرة وتحمم من هول القتال كما أخبر عنها عنترة، ولا تستعد في مرابطها كالنعامة فرس الحارس بن عباد، حين يقول :قربا مربط النعامة مني _لانبيع الرجال بيع النعال، ولاتستدعى للشهادة في أحقية المتنبي وصولته، ولاتتلاشى كما هى فى مرثية الجنوبي لها حين يقول: فاركضى أو قفي كل درب يقودك من مستحيل إلى مستحيل، فما هو الفعل الذى أضافه الراوي إلى كتاب أنساب الخيل؟

"خيلٌ رمت أوزارها في الريحِ ثم تراكبت موجاتها بيضاً ذُراها"

هكذا إذاً خيل لم تعد تحمل من الوزر ما يثاقلها خير رمت أَثْقَالَهَا ، خيل تقيم القيامة وتحمل كل منها "سائق وشهيد" هي خيل ليست كالخيل إنها تجسيد لروح الثورة العاتية وتوق الناس للتحرروالانعتاق من قبضة الاستبداد:

الخيلُ تركُضُ في الشوارِعِ لا تَرى إلا هَواها
ركضاً إلى الموت الحصينِ تُحاصرُه
الموتُ ماتَ لأنها لم تَخشهُ
لا تحسبوا الآجال أعدادَ النُّفُوسِ، فإنَّنا زِدنَا على الموتِ الكثيرِ عشَائرُه
هوَ لا يبادرُنا ونحنُ نبادرُه
ويشكُّ عزرائيلُ في سُلطانِهِ
فَتراهُ يَأمُرُ، ثم يَنْظُرُ هل تُطاعُ أوامرُهُ
الخيلُ تركُضُ في الشوارِعِ حُرَّةً
.......
......
وم الأسمنت والأسفلت .. يفلت فلت .. نهر مقدس الجريان
.....
فيه حاجة خلت خطة الموت ترتبك
عابس وعايز يشتبك
خاف من ضحية جاية ناوية تاخده بالأحضان
......
......
وهكذا الخيلُ تركُضُ في الشوارِعِ حُرَّةً

هنا ينتصف النص بين حالين: حال المشاهد من الشباك الراصد لملحمة كونية أدهشت العالمين وحال من يدرك موازين القوي وثقل أوزار القعود:
أطللتُ من شُبّاكِ داري ناظراً للشارعِ الملآنِ من أعلى
ومقابلي في الضّفَةِ الأُخرَى
وَقفَ العَدوُّ مُراقباً
لهباً توحشَ في البُيُوتْ،
قلَقِي مِن اطْمئنَانِه
هذي الخيولُ أرى لها في آخِرِ المجرى العظيمِ رَدَاها
إن الورودَ إذا رأيتَ ذُبُولها سَتَراهُ حينَ تَرَاها
قاسٍ عليَّ حمامُها
وعلى عَدُوِّي حينَ تهلكُ بردُها وسلامُها
أدري ويدري بالمصيرِ فينتشي وأمُوتْ
الدراية هنا كالعجز عن الأدراك لأنها عن ما لم يكن بعد ولايكتمل الا بالموت ، وصوت الراوى هنا كأنما يأتى من مقام :إنما أحدّثكَ لترى فإنْ رأيتَ فلا حديث ، وقد رأينا جميعاً فلم يكن الحدث الا ميدان وشهيد
ولكن أين هي الثورة /الحدث  في نص يحكي قصة خيول تحاصر الموت وتبادره؟

لكنَّ رعداً خافتاً يعلو وزلزلةً وصوتاً من سماءِ الله يأتي
تالياً شيئاً شبيهَ السُّورَة
الخيلُ أدرى بالذي تَسعى لهُ
فلتتركوها
إنّها مأمُورة

ههنا نكتشف أن الراوي لم يكن يسرد علينا حكاية ثورة تمت وقائعها ولكنه يحكي ويرصد ثورة مازالت قائمة و فى بدايتها تتشكل كحدث ولم تكشف بعد عن لثامها للتاريخ، الراوي يشهد لنا وعلينا وعلى ذاته عما نحن فيه صباح مساء جيلنا وزماننا ومصيرنا على مر قصائد عدة كقصيدته "لي سماء كالسماء" التي استشرف فيها الثورة قبل حدوثها في قوله:  "ونيل مصر نهر خيل تحت قوم غاضبين."

شىء كوعد السماء للمظلوم يستحضر المعنى القرآني ليس فقط لزلزلة النهاية ولكن لحقيقة أنه "قد خاب من حمل ظلما".

الخيل هنا صورة تستدعي الصور الحاضرة في الشعر العربي إلا أن معنى تلك الصور أومعنى المعنى هو إضاءة صورة شهداء الثورة وشهودها المخلصين على بدايات التكوين لعالم بلا استبداد ... بدايات تنطوي على ادراك لبدايات أولى للأمة عند ثنيات الوداع بعد _الخروج من الغار_ وتسابق الناس وتنازعهم لجذب ناقة صاحب رسالة التوحيد وموحد الأمة فيفض الرسول نزاعهم بقوله: "فلتتركوها إنّها مأمُورة" حتى استقرت راضية مختارة، تماما كما هو الشعب عندما يُجمع على ما لايريد فيخلعه، فيد الله مع الجماعة والشعب هو الجماعة الجامعة.