Wednesday, February 24, 2016

الشعب وما أدرانا ما الشعب ؟



الشعب كيان متخطي النوع والفصل والجنس والطبقة والعقيدة، وأنه كتوصيف مادي أساسه "الوجود معاً بصحبة الآخرين" وأنه كقرار وإرادة ليس مع أو ضدالآخرين بل هو قرار من أجل أو ضد ذاتنا والانتماء فيه هوشكل من أشكال الاجابة فى مواجهة التاريخ، وهو بهذا مسؤولية فى مواجهة المصيرالعميق لوجودنا فى التاريخ ووجودنا هنا في هذه اللحظة. 
......
الشعب هو السيد ومرجعيته هى إرادته كما أملاها الحدث بدماء الشهداء استحقاقات معلنه فى ميادينه على العالمين : اسقاط النظام __ القصاص __ عيش __ حرية __ عدالة أجتماعية .
الشعب ليس حزب وليس جماعه أو نظام... الشعب إرادة تتحق فى التاريخ لأمه أصيله ذات حضاره ،وترى مالايراه الناظرون بعيون الوقت ومازال الترقب يكتم الانفاس وما زال هذا الكيان الملحمي لفعل الشعب الذي سكن الوجدان وأملى على الزمان إرادته وعكف يزيح عن كاهله تاريخ ثقيل من الاستبداد ويمزق قيود مفتوله ومعقوده منذ ما يزيد عن نصف قرن تخلص فعلا من بعضها فى زمن قياسى وبألاف الشهداء والصراع مازال فى بدايته
ولطلما كان لهذا الشعب مع الخلود نقش وعلامة ، فمنذ أن تكون فى ضمير العالم معنى للحضارة على هذه الأرض ، نحت ملامح قدرته وصنع للتاريخ عجائب تسد عين الزمن وتظله بظل من عجب يصحبه كلما أستجد في التاريخ منهج وأستقر ما أستقر له نظام ، ترجل التاريخ فى ميدان التحريرو تمليناه مع العالم ولمح كل منا ملامحا منه، وإذن للناس أنهم ظلموا وهيىء الشعب للتاريخ متكىء وأنزله منازله على قدرة شعب أراد .
وحدث الخامس والعشرين من يناير يحمل فى تلافيفه هذا اليقين من قدرة صوت الشعب على التجلي على الحضور وقدرته على الإدهاش ، إدهاشنا من أنفسنا بداية وما نحمله من إرادة . من قدرتنا على صنع التاريخ وقدرتنا على الانتصاف من الزمن قدرتنا على مواجهة العجزالمحبوك بحبائل القوى المهيمنة والمستوطن بفساد الفاسدين وعمالة الساقطين لتيئيس الناس وتكبيل القدرة على الوجود الفاعل والحر.
نعم عمر الشعوب لا يؤرخ بآجال أجياله ولكن كل جيل ينقش على صفحة الزمان بصمته بمقدار ما يستطيع أن ينحت على جدارنه فماذا قدم هذا الجيل ليستحق أن يطبع بصمته على هذا الزمان؟ والنقش على جدران التاريخ ليس إبداعا وحسب ولكنه كفاح حقيقى مخضب بالدم مصداقيته هى الاستعداد التام والدائم والتسابق المخلص على الفوز بالعطاء والصمود في الصراع .ماذا يأخذ على هذا الجيل ما له وما عليه ماذا صنعتم به؟ وماذا صنع بكم؟
هناك محاولات لتصنيف هذا الجيل وشبابه الذي داهم الدنيا وخرج على شاشات العالم ليعلن إرادته للحياة. هذا الجيل حقيقة عبرت عن نفسها بطريقة فريدة على جناح إرادة هذا الشعب الذي يتململ فى التاريخ طوال ما يزيد عن مائة عام من الأزمة، أزمة وجود في ومع العالم
،وكما أن هناك نظريات تعيد صياغة التاريخ فهناك أجيال تستعيد جوهر الوجود بمعانيه الأصيلة في سياق معاصر، وهى عملية تحويل وخلق لا عملية ترجمة ومحاكاه.
وبعيدا عن الخوض فى كنه شفرة ثورة هذا الشعب المستعصية في ذاتها والتخمين في مواقيتها التى لا تملك أى قوى على ظهر هذه الأرض جدول زمني تسيرها عليه فلنتسائل : ما هو بالضبط الذي أسقط بنية الفرعنة؟ تلك الأفة التى تلبست نظام الحكم فى مصر منذ آلاف السنين ومن أثارها آيات تتلى ويتعبد بها المسلمين وتراتيل تلقى يتعبد بها المسيحين وسياط تسلط يتلاقها الجميع... ما الذى هدم عرش الفرعنة ؟ هذا حدث تاريخي لا مثيل له منذ أن وحد مينا القطرين ،حدث أيقن ميدان التحرير وطاول به قامة الأهرام على غير سخرة . من النملة أو دابة الإرض التى عكفت بدأب على قرض عصى سليمان فإذا هو يخر منبطحا، في فعل تاريخي جعل هامان وجنوده يتخبطون وإلى الآن يحاولون عبور بحر الشعب الذى شقته لهم عصا الثورة ويتهيبون أن يبتلعهم.
ماذا أراد الشعب المصري عندما حبس أنفاس العالم في يناير ؟ وماذا وفي نفس الميعاد؟ ما الذى يميز هذا التوقيت ومن الذي فرض هذا اليوم بالذات ليكون عنوانا لثورة الشعب المصري؟ هل لإنه يوم وضع حداوقطيعة وأصبح له ما بعده ؟ فماذا حدث فيه؟ وماذا حدث بعده؟ لايزال هذا السؤال يطفو فوق إرادة الفعل لشعب له مع التاريخ حق وله مع الجغرفيا موقع يستحيل تجاهله
أن المتأمل فى الفعل الثوري بجوهره الشعبى المافوق السياسي يستطيع أن يرى بوضوح يدالشعب من فوق جميع القوى السياسية الظاهرة والخفية وهى تمتد وتلتقف الحدث تلقف الكرة بيد الشرعية المحكمة وتنصب فخ السلطه عدسه مكبره لتكشف الكل ويرتفع الحجاب عن كل. مدعي وطامع وطامح وانتهازي وجاهل وساذج ومتذاكى وعميل حتى يصفي الشعب و يصطفي على بينة ورشاد ويقيم الحجه بعد أعطاء الفرصة والمهلة ويورط الجميع بعد أن راكم ثورته فى طبقات الوعي الجمعي للأمه ...وبعد أن إمتلك الشعب عن جداره وفى غفلة من المهرولين الى السلطه القدرة على رفض ما يجمع على رفضه ، وأتقن بكل أقتدار وحرفية الوسيلة لخلع من يحاول قمعه ، وفصل بين السلطة والشرعية التى ارتهنها بشرط رؤيته لفجر مستقبله المستحق لمن يدفع بالتى هى أحسن صكوك الإستحقاق الثوري وأولها القصاص لشهداء الثورة واستعادةحقوق الشعب بيد الشرعية الثورية وبيبنى باليد الأخرى مؤسسات "الشعب" وعلى عينه للثورة أهرامات المستقبل من عيش وحرية وعدالة أجتماعية.
لقد أمن الحدث ولا يزال خلع الفرعون بتطريم أنيابه ، ثم تقليم مخالب أوتاده وترك هيكل دولته رهين بقبضته فوق رأس سدنته وفلوله ليستحيل على أى قوة صناعة بنية أستبداد فى المدي المنظور وحتى تتحق إرادة أعلنها على العلم بأسقاط النظام لا ترميمه .
وها هى الآن نفس الإرادة تختبر كل من يقول "أنا لها " فالحدث الثوري لم يكون لمجرد انصاف مظلوم من ظالم ولا لينقذ ضحية من جلاد الحدث كسرجبروت الظالم وفي نفس الوقت استهجن عجزالمظلوم ، قهر الجلاد واستنكر أستكانة الضحية فلا يوجد فى هذا الحدث ثوار يقودون وشعب يقاد ، فالشعب هو الثائر والشهداء هم الثوار وكما يختبر الحدث معارضة المخلوع بين الإدعاء والقدرة ، يختبر هذا الجيل من الشباب الذي يزعم أنه على نهجه والقادر على تنفيذ استحقاقاته المعلنه
الثورة آيه كونية ومعجزه خص الله بها الشعوب المظلومة الثورة ليست خبط عشوائى ينتظر أن يتفضل القدر بمصيبه أو يخطىء نظام على غير كفائه "فيهيج الناس " الثورة بإردة الشعب ودم الشهداء قدمت رؤية واضحة فى كلمات معدودة صاغتها حناجر الناس استحقاقات بصوت جاهر ومبين وغير متلعثم على العالمين والعالم كله سمع ووعى وشاهد ورأى وكانت رؤية مصدقه جامعه شرط بها الشعب زمام الشرعية لمن يتصدى للفعل السياسي وهى بذاتها برنامج الثورة و بمقدار الأنحراف عن الإستحقاقات التى كتبت بالدماء فإن أى حبر يراق حتما سيكون هباء ليس هناك أوضح من ثورة وهل كانت الثورة الا تراكم فى قلوب الناس وضميرهم
أنظروا ماذا فعلتم لمن أستشهدوا لتعيشوا أحرار ومن فقد أعضائه لتسلموا ومن فقد أحبابه لتطمئنوا ستعلموا ماذا ستفعلون بأنفسكم وبأولادكم وبمستقبلكم وكيف سيكون مآلكم .
وكما أملى هذا الشعب على العالم أسقاط الفرعون العميل سيملى أيضا على العالم والقوى المهيمنة فيه إرادته غير منقوصه وسيبتلى من أجياله ومن أبنائه ويصطفى من أكفائه من يحقق شروط التمكين لما إراد كامل غير منقوص وعندها فقد ستنفجر فى هذا الشعب براكين العطاء ،ومن صبر على ذل الفرعنه حتى التمكين صبراً جميل طاول قهر الزمن وأستبداد المستبدين ليس أهون عليه أن يمهل ولاينبغي له أن يهمل من إدعى القدرة من المدعين حتى حين
،وكما أن الثورات لاتتأتى بالتمني فهى عندما تكون هكذا حقيقة شعبية تكون هى بذاتها قدرة الحق وجوهر العدل وبداهة الحرية وهي أيضا السلطان المنصور الذى وعد الله به فى آخر عهد للبشر بكلمة من السماء لمن ظُلم فالشعب ولى الأمه وله السلطان وهو ليس متعجل من أمره وفي رباط من يقينه وعلى أنقى بصيرة وهو سيد زمانه عاكف وعازم وقادر أن يستولد الحق من أضلع المستحيل

انتصر الشعب فلا تستعجلوه

Sunday, February 07, 2016

نص في أصل الطغيان



كتلة الشعب

رغم كل التناقضات الداخلية بين قطاعات الطبقة الحاكمة (ربما أيضا بفضلها). فلقد كانت تمثل فى نهاية الأمرجبهة موحدة إذاء الكتلة المناقضة المضادة وهى كتلة المحكومين وجسم الشعب خاصة طبقة الفلاحين ، فالانقسام الطبقى الأساسى  والتناقض الجذرى فى المجتمع إنما هو الذى وقع بين الحاكم والمحكوم ،اي بين الطبقة الحاكمة وبين سواد المحكومين وسوادهم الفلاحين ، ودور النظام العضوى ودورته الدموية الحيوية هى جوهرياً تحول فائض العمل من الطبقة الأخيرة الى الطبقة الأولى ، وليس فى المجتمع حقيقة سوى طبقتين : الحاكم والمحكوم ،دون أى طبقة وسطى تستحق الذكر أو تخفف من حدة الانحدار والتناقض بين القطبين المتنافرين .
طبقة التجار  مثلا كانت دائما ضامرة ضعيفة، بل كان التاجر غالبا "موظفا" آخر في جهاز الدولة المركزية الاحتكارية ، كذلك كانت أهم الورش والترسانات الصناعية  والحرفية ملكا للدولة ، وعلى الجملة كان وزن التجارة والصناعة محدودا وقوتهما الاجتماعية ضعيفة نسبياً ، ولهذا لم تتبلور طبقة وسطى صلبة أو جديرة فى المجتمع المصرى عموما طوال الفرعونية

بهذا بقى الطغيان الاوتقراطى محض رأسمالية دولة بلابرجوازية ،بينما تحول استقطاب الطبقات الاجتماعى الى استقطاب سياسي فى الدرجة الأولى ، فكانت ثنائية الطبقة التى تملك والطبقة التى لاتملك هى دائما ثنائية الحاكم والمحكوم ، الدولة بموظفيها هى أساسا الطبقة المستغلة فى جانب ،والفلاحون بكتلتهم هم الطبقة المستغلة أساسا في الجانب الآخر .

بعبارة أخرى ، كانت مصر تقليديا تنقسم أساسا ما بين فراعنة وفلاحين ، وبقدر قوة وقسوة وثراء ونفوذ الطبقة الاولى ، بقدر انسحاق وفقر وتبعية الطبقة الثانية ، والخلاصة النهائية أن المجتمع كان ينقسم تقليديا الى اقلية تملك ولاتعمل وأغلبية تعمل ولاتملك، الذين يملكون والذين يُملكون ، وفى النتيجة تدهورت الفرعونية الى دولة بولسية تحمى الاقطاع وحكم الملاك وتجعل الفلاحين فيه أشبع "بعبيد الأرض"

وكما يقول أوفرير ، فإن المعابد الضخمة تشير الى قوة كهنتها ، والمقابر الهائلة إلى سطوة فراعنتها ، وليس هناك سوى الملكيات المطلقة –بضرائبها والسخرة – تستطيع بناء آثار كالأهرام \ 1\ .. والواقع أن الأهرام – وهى عقيمة اقتصاديا – ليست في رأى البعض إلا نصبا تذكارياً هائلا للطغيان \2\، ولاترمز كما ترمز الى البناء "الهرمى " للمجتمع ، وسواء صح هذا أم لم يصح – البعض الآخر يراها علامة حب روحى مرتبط بالدين وأن الاستعباد لايمكن أن ينتج مثل هذا الاتقان ، بينما يرى البعض الآخر فيها نفس المغزى الرمزى للكاتدرائيات الكبرى فى العصور الوسطى باروبا المسيحية \3\ فان الفارق بين عظمة وخلود الآثار وبؤس وزوال المساكن العادية في مصر القديمة ليس إلا وظيفة للطغيان الفرعوني ودالة عليه

وكما كان الاستغلال المطبق هو القاعدة الأصولية ، كان الاستبداد المطلق هو "الأمراليومي " فلقد كانت السخرة والكرباج والتعذيب من وسائل الارهاب منذ الفراعنة \4\وحتى العثمانيين ، وكانت تتدرج على كل المستويات ابتداء من الحاكم خلال الباشا والعمدة حتى الغفير النظامى "\5\ وكما يقرر ماسبرو ، كانت العصا هى التى بنت الاهرامات وشقت القنوات وأحرزت الانتصارات الحربية ...إلخ ، ولذا دخلت تماما فى الحياة اليومية للناس ، يقول نص مثل فرعونى   "" للانسان ظهر ،وهو ينصاع فقط حين يضرب \6\  وفى نص آخر لكاهن من القرن العشرين  ق.م أنه "كل يوم يستيقظ الرجال فى الصباح لكى يعانوا ...وليس للفقير قوة تنقذه ممن يفوقه ..تمر المصائب اليوم ،ولكن أحزان الغد ليست ماضية بعد "
.

تلك إذن طفيليات بشرية قديمة أزمنت فى كيان المجتمع المصرى ، مثلما أزمنت الطفليات العضوية فى ايكولوجية بيئة الرى ، وكما امتصت هذه الأخيرة دم الفلاح وحيويته ، امتصت تلك منه روحه والمادة ،ولذلك فإذا كانت مصر اللااقطاعية لم تعرف نظام الاقنان ، فقد كانت السخرة بصورتها تلك هى البدبل الموضوعى ، أى أن مصر والمصريين لم يفلتوا من وصمة العبودية الشخصية الفردية الا بثمن فادح أيضا هو العبودية المعممة وغير الشخصية.
ولئن كانت مصر القديمة لم تعرف نظام الكاست ،فلقد عرفت طبقية صارمة جامدة تضعف فيها الحركة الاجتماعية كثيراً

 ومع ذلك فان من حسن الحظ أن الطبيعة كثيراً ما كانت تتدخل لتصفى الاقطاع مؤقتا وتفرض عنصرا من المرونة الاجتماعية ، فكثيراً ما أثبت النيل الطائش طبيعياً أنه فى الحقيقة النيل النبيل اجتماعيا : فلقد كانت المجاعات والاوبئة التى تترب على جموحه أو جنوحه كثيراً ما يستتبعها اعادة توزيع قومية للثروة تحول الفقراء الى أغنياء ، ويضع عبد اللطيف البغدادي أيدينا على هذه الظاهرة التى تواترتكثيراً مع المجاعات الدورية ، فيذكر التفاصيل الغريبة للأغنياء الجدد الذين ظهروا من البروليتاريا بعد المجاعات بطريقة  غامضة فجائية ، وكيف كان "موتان " الناس بالجملة يترك الثروات والعقارات مهجورة خاوية تبحث عن أى مالك أو محتل أو واضع يد جديد ...الخ \7\


جمال حمدان
شخصية مصر الجزء الثاني
الفصل الثانى والعشرون
أصل الطغيان
كتلة الشعب  ص 562 /-563/-564/-565

هامش المراجع

1- Leon Aufrere, “Paysagge sppirituel etc. “,loc. Cit..P. 452-3,
2- محمد فهمى لهيطه ,علم الاقتصاد للمصريين :1939 القاهرة
 ص 266

3- حسين فوزى ، سندباد مصرى ، ص
286

4-Eeman ,P. 129,445.
5-A Mort ,\Le Nil  et lacivlization egyptienne , 1926

6- Maspero, Life in ancient Egypt& Assyria,p.7.


7-Abdollaatiphi historia  Aegypti . Oxford . 1800 . P. 260 ff. Lane Poole. P. 215-6.

Thursday, January 14, 2016

مسرحية جنينة والحيوانات


من الواضح أن النظام أدرك استحالة الاستمرار فى السيطرة على الناس بالبطش فقط لذلك لابد من الايحاء بجزرة التطهير من الداخل كبديل للحل الثوري، هكذا يعتقد رجال النظام أنهم ينقلون الصراع من الشعب يريد إسقاط النظام إلى الشعب يريد إصلاح النظام.
حدوتة الرجل الصالح والفرعون تفترض فى البداية وجود الفرعون وبلاطه ،أما حدث 25 ينايرالشعبي الثوري فأسس لنهج مختلف عن متلازمة رجل البلاط الشريف فى بلاط الفرعون فنهج 25 يناير بدأ بخلع الفرعون ذاته ولن ينتهى الا بنسف أوتادة و القصاص من جنوده، طال الزمن أو قصر.


ولكن ما العمل مع الفساد؟


الفساد لايتوقف على إرادة رجل شريف بإفتراض وجوده في "قاع بحيرة فساد طاهر الثياب " فلا يخلو زمن من معجزة ولكن ما الحاجة للمعجزات؟ ناهيك عن أن الرجل وجهازه ليسا سوى أداة داخل النظام خاضعه له موظفة لإدارة الفساد لا لمحاربته _ والفساد مبحث يدرس فى مراكز ومعاهد وجامعات العالم ومجمل الدراسات تجمع على أن الفساد ليس مجرد مفهوم بل هو بنية تكاد تكون طبيعية على هامش كل مجتمع ولكنها إذا تمكنت من قلب المجتمع تتحول الى شبكة سرطانية علاجها كميائى لا يحتاج للبتر ومجمل البحوث فى مسئلة الفساد تجمع بعد دراسته فى مجتمعات مختلفة من العالم على علاج من شقين الأول "صحافة حرة "والثاني "قضاء مستقل " وعند تقييم هذه المعادلة في أي مكان فى العالم تستطيع قياس العلاقه حجم الفساد.


وعلى سبيل المثال نختار عصر مجمع فيه على حصار الفساد كعهد الخليفه عمر بن الخطاب وقصة الأثواب الموزعه التى وزعت على الناس فى المدينه وخرج عمر يرتدى ثوبه وكان طويل ووقف يخطب قام رجل وقال لانسمع ولا نطيع كيف لك أن تأخذ من القماش قطعه أكبر من ما وزع علينا فقام ابنه عبد الله وقال لقد أعطيت أبى من نصيبى فقال الإعرابى إذن نسمع ونطيع " هنا مجرد رجل من العامه لاحظ أمرا غير طبيعي فقام وقال على مسمع من الناس وفي حضور السلطه (في صورة من صور الصحافه الحرة) ولم يكن ليقول لولا أنه يعرف أن هناك عدل أى مرجعية مجمع ومتفق عليها طوعاً تطبق على الجميع بلا استثناء - قضاءمستقل


وعند تطبيق هذه المعادلة على كل حكاوي وأخبار العدل فى دولة الخليفة الأول والخليفة الثانى من خلال هذا المعيار انظر لماذا اختلت الأمور. بعد ذلك يشكو بعض الصحابه فيجلدون أو ينفون لأنهم لم يسكتوا في 
وجه السلطة عن المظالم والمحسوبيه (في صورة من صور التضييق على حرية الرأي) فتخفت الأصوات وإذا حدث هذا فحتى إن وجد قضاء مستقل فما هى قيمته ولو كان قضاء دولة خليفة مبشر بالجنة؟ يبدأ الفساد فيتمدد وكلنا نعرف ماذا حدث بعد ذلك حتى قتل الخليفة رضى الله عنه فى قعر داره وحدثت الفتنة التى يعانى من شرها المسلمين حتى الآن.


اذهب إلى اليابان إلى بريطانيا إلى أي دولة مشهود لها بأن الفساد غير منتشر ولاحظ دور الصحافة الحرة والقضاء المستقل الذى يحاكم الفساد بحجم حرية الصحافة واستقلال القضاء ستجد حجم الفساد بالضبط لا زياده ولا نقصان. إن مقاومة الفساد لا يجب أن تتوقف على إرادة رجل أو سياسي نظيف أو مدعي الأمانه فالكل يعرف على سبيل المثال - خصوما وأعداء - أن جمال عبد الناصر كان نظيف اليد ولكن لم يوجد فى عصره صحافة حرة ولا قضاء مستقل لهذا تراكم الفساد فى عصره تحت الغطاء وأن أطل هنا وهناك ومن بعده تدفق كطوفان وابتلع كل شىء ولما لا...فالثورة فى واحد من تعريفاتها هي فشل الفساد فى الاحتيال للدفاع عن نفسه.

Thursday, September 17, 2015

قراءة فى الحدث وسرديات الهامش 1



و اذا زَجَرْتَ النفْسَ عن شغفٍ بها فكأَنَّ زجْرَ غويِهّا إِغراؤُها
لزومية صاحب البصيرة

عن السقوط الآمن

لا يزال الغموض يحيط بجدلية الصراع بين حدث 25 يناير الشعبي الثوري ونظام الكامب ، لقد داهم  25 يناير النظام في مركز قوته واتاه من مأمنه مواجهاً آلته  القمعية وجه لوجه وعلى الهواء مباشرة بمبارة فى الجساره خسرها النظام من الجولة الأولى وفاز فيها الشهداء وحصدت، إرادة الشعب فيما حصدت رأس النظام فخلعته ما ترتب عليه خلخلة اوتاده فلا أوتاد بلافرعون  بدأ من حزبه ثم طبقة كهانته وسدنته ومحاسيبه المعروفه  و نخبته المقربه أنتهاء بمؤسساته السيادية بدرجه اقل الخارجية والقضاء حيث استقرت تحت منصته الفاسده خبيئة شرعية النظام التلفقية 

فزع النظام أمام حدث لم يستطيع تحديد مركز اندفاعه أو قيادته  فما كان منه الا الانسحاب أمام  كيانات أعتباريه ليس لها وجود مؤسسى أو كيان قانونى وفى نفس الوقت تم الاندماج الكامل للسلطة السياسية مع السلطة الاقتصادية  تحت" راية ورؤية  الكامب  " بقيادة المؤسسة العسكرية الوتد الاساسى في خيمة النظام المدعوم دولياً وأقليمياً  فى مواجهة حدث 25 ينايرالذى لم يدعى ملكيته أحد ولم يطالب  الا بما هتفت به الملاين فى الميادين  وأهمها على الاطلاق اسقاط النظام والقصاص للشهداء

شكل "الخلط " بين النظام والسلطة فى وعى جماهير العواصم ، غموض  تلقفه كهنة  النظام   فالجماهير تعاملت مع واجهة النظام ورموزه التنفذية وكأنها هى بذاتها النظام ، كان هذا "الخلط " هو الداعم الاساسى فى عملية الانسحاب التكتكى للنظام بالتظاهر بالاستجابة لمطالب الجماهير عبر نقل رجال النظام ورموزه مؤقتاً من واجهة السلطة الى "سجونها " بغرض الحفاظ على بنية النظام الداخليه سليمه تماما ومحصنه ،هذا الى جانب التوهيم بإمكانية _استخدام أدوات النظام  في أسقاط النظام _ "والايحاء بالرغبة في الخروج الآمن لمجلس المخلوع العسكري " والزعم بالارتكان الى ديمقراطية شعبية على قاعدة من الاستفتاء  ؛ ما شكل  منحدرللفخ الكبير الذى سقط فيه الجميع وأولهم تيار الاسلام السياسي ، الذى لاينكر منصف اسهاماته فى حدث 25 يناير  بصرف النظر عن قيمتها وحجمها  ، جنب الى جنب مع كينات هامش المد الثورى من جهة ممثله بالكيانات التى تشكلت على ضفاف الحدث أو التى ساهمت فى تفجير الموقف السياسي وكان لها  نشاط سياسي  فى معارضة النظام برغم   حقيقة  صعوبة تحصين أى من هذه الكينات السياسية وأولهم أيضاً تيار الاسلام السياسي ضد الاختراق تحت حكم واستباحة نظام شمولى وقمعى ومخابراتى

  لقد كان النظام جاهز بكل تأكيد لتقديم تنازلات كبيره مهما غالى ممثلى جماهير الشعب ، وهي تنازلات ،كان بادياً انها  مدعومة بإرادة دولية سببها المباشر عجز قوى الهيمنة عن تحليل بنية الحدث الثوري الشعبي والفزع من مآلاته ، برغم  بعض التحفظات الأقليمية وبالتحديد خليجية وصهيونية ، ولكن النظام فى نفس الوقت لم يكن مأمور بالسقوط ولم يكن يمكنه هذا حتى لو إراد فالنظام بالكامل تحول بعد أكثر من ثلاث عقود على اتفاقية الكامب وسياسة التطبيع الى نظام عميل تماماً خاضع لمشيئة قوى الهيمنة ومستلب الإرادة بالكامل

وبرغم كل هذا لم يحدث انحراف كبير لمسار حدث 25 يناير   الذى توافقت كل القوى السياسية فيه على الخيار الديمقراطي ومدنية الدولة وتداول السلطة  على قاعدة من الاستحقاقات التى اعلنها الشعب اسقاط النظام "وعلامته الكبرى القصاص للشهداء " الى جانب ما هتفت به الملايين مجسده الإرادة الشعبية  كدستور ثوري "عيش حرية عدالة اجتماعية "  لم يحدث اختراق كبير للاجماع الشعبي رغم محاولات دهاقنة النظام وسدنته وثورتهم المضادة ، فالديمقراطية فى جوهرها هى بشكل أو بأخر" الحق فى الخطأ " ولكن بلا شك  كان الانحراف بالتحديد فى قبول الاختياربين رموز بعينها  لرئاسة  الجمهورية ما ترتب عليه  الاختيار  بين مرسى وشفيق  تحت إذعان من المجلس العسكري  هنا حدث الانفصال بين روح الحدث الثورية وحسبات توازن القوى السياسية ،لقد كانت المفاجئة الكبرى هى حصول شفيق على تلك النسبه الكبيرة فى عاصمة النظام وقلعته الحصينة

  كتب :عزمى بشارة

لو كان للدستور المصري القديم ما يقوله في مجريات ما بعد الثورة لحكمت محكمته الدستورية أن نقل سلطات مبارك إلى المجلس العسكري لم يكن دستوريا. ولكن ما جعل نقل الصلاحيات هذا ممكنا هو ليس الدستور بل الشرعية الثورية.
 2. وسبق أن نبهنا عشرات المرات أن الثورة ليست ثورة في إطار الدستور بل ثورة على النظام القائم من خارج الدستور. ولهذا تسمى ثورة أصلا. وكان يفترض أن يكون تغيير مبادئه أول مهماتها.

لم يكن جائزا الاستعجال في خوض الانتخابات قبل التأكد من أن النظام القديم وأركانه لم تعد شرعية، وأن الانتخابات تخاض بموجب الشرعية الجديدةـ التي تلخصها مبادئ الثورة المصاغة كمبادئ دستورية جديدة.
 ما جعل شرعية النظام القديم الدستورية حَكَما في شأن قضايا المؤسسات المنتخبة وفي منح الحق لفلول النظام القديم في الترشح هو أن قوى الثورة لم تصر على دستور ثوري جديد، ولا على محاكمة رموز النظام القديم في محاكم ثورية، وأسرعت في التنافس الانتخابي.
012-6-14 2

كان من معالم تحصين الحدث الواضحه هى وسعه للمشاع بين جماهير الشعب وهذا المشاع  ولايزال ،  حصن الحدث وثغرته فى ذات الوقت  ، فمن ناحية  مشاع الحدث هو السبب المباشر لاستحالة الاحاطه به  من النظام المدعوم بقوى الهيمنة العالمية والدعم الأقليمى غير المشروط  فحدث على هكذا تكوين  ليس له رقبه يخنق منها ولاجسد يتم أغتياله ولاصاحب يتم رشوته ،   ولكن من جهة أخرى وبسب هذا المشاع ذاته يفتقد للمناورة السريعه لاعتماده بالاصل على الحشد فى الميادين بدون الاعتماد على قيادات قابضة على ناصية الشرعية الثورية فجوهر الحدث ميدان وشهيد

ومن هذه الزاوية يمكن الانتباه الى علامة من علامات الحدث تلك العضوية بين  نبض الشارع ومسار بنية الوعى الثورى فيه ، وهذا ما قرأ فيه النظام وداعميه " ثغرة الحدث "لقد تم رصد قوة  الحدث كما يتم رصد قوى الزلازل ولكن بمقياس الحشود ؛ وعليه  فقد رصد النظام  استجابة القوى السياسية لخيار الاذعان  بين شفيق ومرسى كعلامة الانزياح بين  الشرعية الثورية  وممثليها فى الميادين

إدركت  المؤسسة العسكرية ومن "ورائها "  مبكراً استحالة الوقوف أمام الإرادة الشعبية فيما تجمع على رفضه وفى نفس الوقت  ملاحظة أختلاف القوى المنتمية للحدث وتباين ما يطرح فيما بينها  لما يجب القبول به  لهذا كان الوهن الذى بدا بالقبول بالاذعان بخيار المفاضله بين شفيق ومرسى  هو المؤشر الحاسم لتفعيل الاستقطاب بكل طاقة دوليب دولة المخلوع وبنيتها البروقراطية وشبكة مصالحها   المتشابكة مع  طبقة  الكامب المسيطره على الاقتصاد  داخلياً، و المدعوم دولياً وأقليمياً ، لقد كان  خيار الاذعان بين مرسى وشفيق هو ببساطه  اقرار بحاكمية المؤسسة العسكرية ووصياتها على الحالة المدنية  بصرف النظر عن نتيجة الانتخاب

وهذا  رغم أنه يتناقد اصولياً مع جوهر حدث 25 يناير الثورى الشعبى ولكنه في نفس الوقت نتاج له كمرحلة أولى تمهد  لنزع قناع المؤسسة العسكرية الوطني من فوق وجهها العميل على الحقيقة الاستراتيجية كقوى احتلال بوجه فرعونى وكيان صهيوني 


Wednesday, July 22, 2015

هكذا جنت على نفسها برقاش 1


بين عصي محمد حسنين هيكل وحباله 

- والله أنا خايف
خايف تفرق مره.
والراكب يصبح مركوب.
واركب بغله بالمقلوب

- خايف ليه؟
حد يا هيكل ناقشـك؟
حد يا هيكل رد عليك؟
حد يا هيكل قالك ..
مره بتعمل إيه .. ؟
خايف ليه ؟

نجيب سرور

فى حوارته الاخيره التى هى بالمقارنه مع تحليلات متخصصين  في علوم السياسة والنظرية السياسية وأكاديمين  "كعزمى بشارة " "ونعوم تشومسكي " مجرد كلام ساكت على حد تعبيره أو دردشة متثاقف يخلط بين الدردشه والتحليل والتظارف بدا هيكل واضح فى انحيازه وانتقل من حال المرجف المنافق الى حال المنحاز لنظرية المستبد الفرعون فى مواجهة الشعب الجاهل الذى يجب الحجر عليه وسوقه الى مايشاء جلاده 

بعد أن كتب  فى بداية الحدث عندما ظنه على هواه نقلا عن الشروق المصرية بتاريخ 

 الخميس 3 فبراير 2011 

أولى الحقائق الكبرى أن الشعب المصرى خلال هذا الأسبوع أكمل عبوره إلى العصر العالمى الجديد للشعوب الحية والحرة والقادرة على الإمساك بمصائرها، لا تتركه للقياصرة أو السلاطين أو الطغاة، وبهذا فإن ثورة الشباب تكون على وشك استكمال مسيرة طويلة للشعب المصرى وتتويجها.

ها هو  فى حواره الآخير "الشامل"  الثلاثاء 21"" يوليو ""2015
يتجاهل تمام حدث 25 يناير ، ألا أن حدث 25 يناير  شاء من شاء وأبى من أبى قسم التاريخ قسمين ما قبله وما بعده  حدث موثق ومتجذر بإعمق مما يدرك خيال كاهن وصانع فراعين يوليو منذ التأسيس و  ما لايدركه كاهن يوليو أن الحدث محصن ضد المتحولين تحصين لاطاقه لمتحول على تجاوزه  ،

هيكل لايؤمن بالشعوب وكيف له وهو صنيعة هامش مخلفات الاستعمار أليس هذا  موقع أحترافه لمهنته ، هيكل ،لايؤمن الا بالزعيم الملهم على هواه وشاكلته 
  فلايحتاج أى متابع مدقق الا أن يتابع حوارات هيكل نفسه منذ أندلاع الحدث الى الآن ليدرك كيف أنسحق أمام الحدث وتماوت تماوت النظام ثم كيف تزحزح على حذر  ثم كيف أخيراً تلون وتمطى ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر وفي كل  هذا تتحول رغم عنه حبال كيده لتلتف على رقبته هو بالذات ، والحدث  مازال يحدث ويتلاعب بكل من يتصدى له ويظن واهما أنه  قادر عليه   وهو مرغم رغماً يدعمه من حيث لايدرك أو يحتسب فإرادة الشعب هى قدره كما هى الكهانة هى قدر كهنة الفراعين
وعلى اية حال هيكل متلازمه لاتنفصل عن نظام يوليو فى كل تحولاته فهو أحد مؤسسيه ولاغرابه فى انتمائه اليه وارتباط مصيره به وجوداً وعدماً

و هيكل حالياً لايمثل الا خسارة لنفسه ولذاته وكيانه الذى عكف على حياكته بدئب وتلفيقه بكل حذر وكهانه  ليهتكه بوضوح حدث 25 يناير وموقفه منه وهكذا هى خاصية الحدث الأصيل كعصى موسى تلقف ما يأفكون  وموقف هيكل من الحدث واضح لمن يتابعه على مهل  و سينال  به من نفسه بنفسه بما لم يستطيعه كل خصومه على تاريخه كله منذ العهد الملكى وسيضرب به المثل كالسَعَى إلى حَتْفِهِ بِظِلْفِهِ

ولوثة الخلود التى عكف على نسجها منذ وكل اليه من جريدة المستعمرمناقشة أحوال الموامس  بعد قرار انهاء مهنة البغاء حتى أصبح وكيل صناعة الفراعين بعد الاستعمار حتى  زمن الفرعون السفاح العميل ، ستعيده لوثة الخلود هذه التى سكنته واستولت عليه منذ  وضعته المقادير في قلب انقلاب يوليو ثم على قمة الأهرام وصحبة الفرعون  الى حيث  مكانه وبحثه الأول الذى وكل اليه من مستخدميه المستعمرين   لكشف رأى وحال الموامس بعد أنهاء مهنة البغاء

حيث تشاء المقادير  لفرعونه الآخيرالسفاح  أن يكون  صاحب أشهر  هشتاج في المديا  العالمية لرئيس منتخب تحت فوهة  الدبابات بعنوان أنتخبوا العرص

  والعرص هو اقدر العالمين بوجيعة الموامس فهو أصل من  أصول المهنة  وها هم  واجهة زمنه وعلى رأس مؤيديه بداية من الرقص فى الطرقات الى المرافقه فى الزيارت الدوليه الرسمية  
 
 

Sunday, July 12, 2015

هذا السفاح والذين معه

سليمان خاطر و أحمد الشحات


في صعوبة ملاحقة نظام وهو يتساقط

أَلا لا أَرى الأَحداثَ حَمداً وَلا ذَمّا فَما بَطشُها جَهلاً وَلا كَفُّها حِلما
المتنبي


لا يوجد شيء اسمه فأل سيء أو تطيُّر. إن القدر لا يُرسل لنا نواياه أبدا. القدر أحكم من هذا، أو أقسى
أوسكار ويلد

منذ اندلاع الحدث الثوري الشعبى فى 25 يناير والمأزق مأزق النظام حدث 25 يناير يهيمن على الوعي ويشطر الذاكرة شطرين ما قبله وما بعده ، يستبد الحدث بالمخيلة كيفما شاء ويرسي قواعده ويكسب من أعدائه اضعاف ما يحصد من المؤمنين به ولاتزيده ضربات أعدائه إلارسوخا ولا تزيده مؤامراتهم إلاحضورا فحتى قائد الانقلاب عليه لايستمد سلطته الابقبس منه رغم أنفه وأنف مموليه.
.
يتساقط النظام بآلية ذاتية لانه نظام من "وهم وتهويم." تلاشت منابع استبداده وذهبت كل ذرائع تأسيسه أدراج الرياح فأصبحت كل محاولات سدنته بالسيطرة مجلبة للسخرية بأكثر من أن تستوجب الخوف، وهذا من بعض كيد الحدث للنظام أنه يخلخله ويفككه فى المخيلة الشعبية حتى تتلاشى وهم سطوته فى خيال الناس، من قمة سلطته حتى أصغر مسمار فى دولاب سلطته.

وهكذا يؤسس الحدث لاحتياج واعي إلى سلطة خاضعة لمراقبة الناس واختيارهم الواعي الحر للعدل كأساس للحكم بسلطة لاتتنفس وتشرب وتأكل وترتع وتتغول بالفساد وفي الفساد، سلطة دورها هو خدمة الشعب وتوفير فرص متساوية للجميع سلطة وظيفتها تأمين الناس كل الناس لاترويعهم واستباحتهم ومساوامتهم على حريتهم وكرامتهم عند كل منعطف وابتزازهم بقوانين مفصلة لاستباحتهم وتركيعهم، سلطة تستمد هيبتها من قناعة الناس وتستمد شرعيتها من رضى ومساندة أغلبية تختار بحرية وتحاسب من تختار إن حاد عن عقد خدمتهم. أليس هذا مما يدور في خلد الناس؟

يقول الله تعالى : ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) الإنسان/1الشعوب لاتقفز في الفضاء ولايخدعها كائن من كان ، الشعوب تستَـدرِج من تشاء ولاتُستدرج من كائن من كان وهى مع الزمان فى مكث ومع التاريخ على مهل لايستخفها فزع الجماهير ولاتربكها لهفة ذوى المأرب وأصحاب المصالح مع كل سلطه ونظام
.
يواجه كل هذا سفاح الانقلاب بمزيد من القوانين ومزيد من القمع وكثير من الكذب والتهويل فيستعصى عليه إدراك أنه لاتوجد قوانين فى العالم كله تكفي لصناعة الفرعون ، فما يكسره الشعب لايصلحه الدهر ،فالمقام الفرعوني نسفته إرادة الشعب وقضي الأمر ليس بخلع الفرعون فحسب ولكن بانبطاحه واستماتته وتماوته للخلاص داخل قفص المحكمة، وفوق هذا بما فعله النظام بنفسه وهو يتذاكى على من وضعه فى مكان الفرعون ليحلل به الطلاق البائن مع الشعب ثم يسجنه
فهذا السفاح الذى يظن نفسه حكيم وصاف اختطف مقاما متلاشيا مهلهلة قاعدته وخاوية بلاهيبة ولاعاصم، وفى سبيله لهذا أقام مجازر وسفك دماء وقتل الناس على سنة الجابرة، وخاض في دماء هو لاغيره وظيفته حمايتها من الأعداء فاصبح أعدى الأعداء على الإطلاق لكل ما يمثله حدث 25 يناير الثورى الشعبي.
 .

هذا السفاح والذين معه ليسوا إلا الجدار العازل الصهيوني الذى بناه الصهاينه بين الجيش والشعب . هذا السفاح والذين معه هم بذاتهم خط بارليف الذى شيد على امتداد حكم المخلوع فى قلب سلطة يوليو بعد أن دمره شباب أكتوبر في سيناء .هذا السفاح والذين معه هم الجدار الصهيوني الذي أقامه أعداء الشعب فى الداخل والخارج أمام إرادة الشعب لتيئيسه وتركيعه،

و هذا العميل المزروع في القلب من المؤسسة العسكرية لم يفعل كل هذا إلا بمدد من أعداء الشعب وسدنة الفرعون ونخب الاستبداد في بلد مستباح كان يحكمه فرعون مزيف طاغيه محلياً وخاضع وساجد أقليمياً ودولياً بمعاهدة إذعان ومعونة هى أجر معلن للخضوع وبقروض عفنة تكبل الأجيال و يبتلعها الفساد وهكذا على امتداد 30 عاما كان كنز أعداء الشعب الاستراتيجي يجلس في مقام فرعون مصر،

هذا هو المناخ الذى تكاملت فيه عمالة السيسي وغيره قابعين في دواليب سلطة دولة المخلوع في انتظار الإذن للوثوب ، وهذا السفاح في محاولته لتثبيت عرش الدم اختطف وأسر الألاف ممن وقفوا ضد انقلابه وممن رفضوا مجازره بعدما أدركوا نزوعه للفرعنة ووئده للديمقراطية الوليدة واستباحته للناس واستخفافه بهم
.
وشأن هذا السفاح مع من أسرهم في سجونه شأن عظيم فإذا قتلهم فقد وسيلته فى المساومة وفتح على انقلابه باب من أبواب الجحيم ، وإذا تركهم كسر ماتبقى له من تلويح وتهويل بالقدرة على كسر إرادة الشعب فهو آسر مأسور فى مأزق مفتوح على هولين والشعب متكىء ينظر في أمر جلاده على غيرعجل لايحتاج فى حسم أمره هو ومن معه لأكثر من نصف نهار مما يستبدون
انتصر الشعب فلاتستعجلوه

Tuesday, June 30, 2015

غول الاستبداد متعدد الرؤس



عندما ﹸبترت أصابعه وﹸقطع لسانه
لم يدر كيف يخط بالصوت الذبيح
احتفاء العين بالرسوم و الأشكال
كان يريد بالنقش
ما يأباه من يجهل طلاوة الكلمات
حين تقول أكثر مما تحتويه شكولها
فعندما هجت النفوس أصولها
و أستحبت أن تكون
كيفما شاء ت عزائمها
ارتخت كل الوسائل 
عن بلوغ مرامها
لم يبق الا المستحيل
يناطح مايستحيل بلوغه
الا لها
من ديوان بوابة الوداع

نص
الخطاب الذي يتشكل على هامش انتفاضات الشعوب العربية خطاب متماسك لا ينطلق من نظرية فلسفية ولكنه يقفز مباشرة إلى الواقع في صراع ملحمي يتلقف المراقبين نتائجه وعندما يلتقطوا خيوط التنظير له سيكون ذلك الواقع الموهوم المخلق قد تغير، وخطاب 25 يناير الشعبي الثوري الذى صنعه الشهداء حي فى ضمير الشعب يصارع الخطابات العقيمة، خطابات الإذعان من جهة وخطابات الفهلوة من كل الجهات، وفي صراعه يؤكد على الاستحقاقات والثوابت التى شكلت ردود الأفعال الطبيعية لأمة حقيقية لها عند الزمان حق ولكنها كانت تفتقد لوسائل زمانها. وها هو شباب هذه الأمة يبتدع بصحوته وسائل خارج الكتاب النظري للتاريخ . ويدخل بشهدائه عنصر
جديد سوف يقلب المعادلات السياسية فى العالم رأسا على عقب 
.
"الشعب يريد" ليس مجرد شعار بل زلزال هائل يعيد للشعوب لعب دورها فى النظرية السياسية، ولايخلو شعب من ميادين ولكل ميدان شهدائه ، وعلى أسس جديدة سيفكك الشهداء تلك المنظومة المهيمنة التي تستخدم الدولة كأداة استباحة مقننة ومشرعنة حولتها منظومة تحالف الفساد مع الاستبداد شىئا فشيئا إلى أقفاص للشعوب وحقل تحكم شديد الجاذبية.

إن تحسّب قوى الهيمنة فى التعامل مع هذه الثورات ليس تحسّب الحكيم بل تحسّب العاجز وهذا ما لاتسطيع تخيله خطابات التبعية بوعيها الزائف ونخبها المنكوسة المستلبة خاوية الهمة والروح.
ان الحراك السياسي الذي صنعه شهداء 25 يناير يتدفق على مهل من أعماق وجدان الأمة وحتماً سيوسع دائرة الرؤية لما حدث فى تونس وتلاه من تخاطب الشعوب وتناديها واستجاباتها. إن جوهر وفائض القيمة الثورية الشعبية هو "تخاطب شعوب المنطقة كلها خطاب الخلاص الجماعي" لتزول كل الحواجز وتجتاح الشعوب حدود تكبيلها الوهمية، فالنظام الأقليمي الذى يقبض على السلطة فى المنطقة ويهيمن عليها نظام واحد متعدد الرؤوس تحركه " إرادة وإدارة" واحدة ... والصراع ليس مع التنظيم الإجرامى القابض على السلطة فى كل بلد على حدى من فلوله ونخبه وطبقاته المتنفذه بل مع هذا النظام الذي يحكم كل هذه النظم في إطار الهيمنة الصهيونية الأمريكية وبالرغم من أن تنادي النظم أسرع من تنادي الشعوب إلا أن تنادي الشعوب لاقبل لقوة في العالم على مواجهته عندما يكون هو الغاية والوسيلة.
الكل فى انتظار الشعب سيد الزمان.