حديث الغربة والغرابة له شجون والشجون ضرب من التداخل والتشابك والتشعب بين الغصون كتلك المساحة بين الخاطر والمعنى . وللزمن مع الغربة حالة فريدة، لمن يتشوفون لكوننا فتات محمول على موج الزمان .. زبد.. قد يخطر له النظر في ذلك الحامل"منتبها" فى هنيهة وجد لمآله" كذبد" ذاهبا جفاء ... والوجود جفاءا يسوغ نوع من الاعتذارغامض ولكنه وهو عاري هكذا لا يرتدى غير شجونه يشارف مقام الحيرة حيرة الاعتذار عن الوجود في استنزاف ساحق للمعنى
Showing posts with label بين الذاكرة والخاطر. Show all posts
Showing posts with label بين الذاكرة والخاطر. Show all posts
Sunday, April 13, 2008
Friday, June 29, 2007
بغتة المعنى بين الذاكرة والخاطر
فتنة الحكي
في مساء صيف من أصياف الثمنينات بين الفندق فى مدخل المدينة ومقام السيد أحمد البدوي وصدى إيقاع حدوات الخيل على الأسفلت يدوي
، حكى سائق الحنطور حكاية بين الشعر والنثركان قد سمعها من جدته تحكيها عن جدتها لزبونه المغرم بالحكي وصديقته، تقول الحكاية
مرة ثلاثة ولاد برغتش
اتنين عمي وواحد ما بيشوفش
اللي مابيشوفش لقى ثلاثة خردة
اتنين ممسوحين وواحد مابيروحش
اللي ما بيروحش جاب ثلاث طواجن سمك
اتنين فاضيين وواحد مفهش
اللي مفهش كفى ثلاثة
اتنين غضبوا وواحد مكلش
لم تبارح تلك الحكاية موقعها من الانتباه والتأمل بين الذاكرة والخاطر رغم أنها انتقلت لي شفاهة وعنعنة عن سائق الحنطور عن جدته عن جدتها منذ كانت هناك عملة فى الديار المصرية تسمى عشرين خردة سارية القيمة ولا زلت أشعر بهذا الخدر الذى لف كياني أول مرة سمعتها للحظات على أثر دوي المعنى عندما ينسج اللامعنى على نول الزمن وكأنها عملية انعتاق من أسر الزمن وانشطار في صمدية المكان، لقد انتقلت الحكاية بعدما تعاورها الرواة وقلصت حوافها الأزمنة ومص رحيقها وباء فقدان الخيال المكتسب، ولكن هكذا الحكي/النص المحنك له أحابيله منهاغرامه بالشكل والترتيب، فهناك ظلال لنظام سردي مرتب بصرف النظر عن اللغة والدلالة --- ثلاثة ثم اثنين ثم واحد-- نظام يعمل كحجاب يستبطن السخرية وفى نفس الوقت يحيط باللا جدوى المرصودة والعجز المقيم
اتنين عمي وواحد ما بيشوفش
اتنين ممسوحين وواحد ما بيروحش
اتنين فاضين وواحد مفهش
اتنين غضبوا وواحد مكلش
ليصوغ ذلك نصا حمال أوجه متعدد الحقول منفتح المواسم، يحكي و ينسج أحبولته ويرسم دائرته متهكما على الفعل الذى يحاكي طواحين الهواء باذرا مقدمات عاجزة حاصدا المستحيل ساخرا من اللغة نفسها موقعا النغم فى بحر من الغم ، ثلاثة فاقدين الرؤية يقوم بفرزهم فى مساحة لغوية تختلف فى الشكل والتشكيل وتشترك فى المعنى والتأويل ليقوم بتوظيف الشكل ضد المعنى
اللي مابيشوفش لقى ثلاثة خردة
اللي ما بيروحش جاب ثلاث طواجن سمك
اللي مفهش كفى ثلاثة
وهنا يفسح مبدع النص المجهول للتأويل أحجية فكونه " مابيشوفش" لا يعنى استحالة أن " يلقى " متكأ على رصيد ومدد من المخيال الشعبي عماده أمثال ومأثورات وحكم تمثل بنية وشبكة تحيط بالوعي مثل " تيجي مع العمي طابات" والحظ لما يآتى يخلي الأعمى ساعاتي" و"قيراط حظ ولا فدان شطاره" وأدينى حظ وأرمينى فى البحر- بختك يا أبو بخيت ، لهذا ايضالامانع أن يروح يوما ما اللي ما بيروحش ، مخصبا المعنى لاستيعاب أن يكفي اللي مفهش ، متعمدا الانحياز لللامعنى واللا معقول غير محتاج إلى أن يطلع الشجرة ليأتي ببقرة ، منشىء سردا لايبالي بمآل هذا الحظ الحاضر الغائب الذي يسير فى طريق دائري حابكا نسيج استدارة حكايته ليكورها فتغدوا سردية قابلة للاستمرار لما لانهاية دائرة مع اللغة والمعنى قدر ما تطيق اللغة ويتسع المعنى، ولايخطىء من يصيخ السمع ، أن يرصد صدى " وكأننا يابدرلا رحنا ولا جينا " مدمجا خلاصة سيرة بحجم سيرة بني هلال، وكأنك يأبو زيد ما غزيت، مطاردا بها كل أبو زيد فى أى زمان إلى جانب رصيدا من التناص بحجم اللامبالاة المقيمة
أحيانا يتسرب ضوء هذه الحكاية منعكسا من الذاكرة مباغتا الخاطر، فأعاود التأمل فيها مستحضرا الأثر ومحدقا في المعنى على ضوء ما استحدث من رؤا فتكشف بدورها عن بعد من أبعادها أحيانا أحاول الإضافة بدأ من واللي مكلش--- في ممكنات مختلفة و في رحلات مختلفة ولكن فى نهاية كل رحلة دائما ما أعود وأفكر في هؤلاء الثلاث الذين أبدعهم الراوي ليستنفذوا يومهم في الحصول على طواجن السمك الفارغة ليناموا فى النهاية من غير عشا
Thursday, December 28, 2006
تدوين --- ذكريات قديمة و حديثة للبيع
أعادت إلي قصة حقيبة والد الكاتب التركى أورهان باموق التي بنى عليها خطابه بمناسبة استلامه جائزة نوبل هذا العام ذكرى ما حدث معي منذ عدة سنوات، عندما كنت أقوم بمتابعة بعض الأعمال مما استوجب السفر إلى عاصمة عربية، واستدعت الإجراءات الروتينية إقامة أطول أتاحت لي الإنصات المباشر للأماكن والمواطن التاريخية والتماس الأثر لبقايا الوشم فى ظاهرالمكان وعبق باطنه، وصادف أمام الفندق الذي أقمت فيه مكتبة تعرفت على مديرها وسرعان ما وجدنا بيننا أصدقاء مشتركين من الكتاب والشعراء وفي أحد المرات كنت خارجا من المكتبة فاقترب مني شاب في العشرينيات من عمره عارضاً عليّ رزمة أوراق، لم استوعب الأمر وأخذتني انتباهة حرص وتوجس وعندما استعدت تقديري وتقييمي للأمر ونظرت إليه متسائلا فألح برزمة الأوراق، ظننته يعتقد أنها أشياء تخصني قد وجدها فقلت له هذه ليست أشيائي فأصر ملحا أنه يعلم ومد يده بالرزمة المطوية فأخذتها بطريقة آلية وفتحتها بعين على الأوراق وعين تلاحظه ووجدت مجموعة من الصور وقليل من الأوراق والخطابات ، تبدو الصور لأصدقاء فى رحلة تملأها البهجة وصور التقطت داخل أستديو تقليدى للتصوير، وكان هو أحد الشخصيات المكررة فى كل هذه الصور، مرة بزي تلك الدولة القومي ومرة بهندام عادي، سألته مباشرة: إنته ده؟ فقال: نعم. نظرت له وحزمت الصور والأوراق والخطابات في يدي وقد تكامل الحذر وتغلب على الدهشة، ظننته مصورا كهؤلاء الذين ينتشرون في الميادين فى مصر ولكنه لم يكن يحمل كاميرا،ظننته مخبولا أو مسطولا، نظرت حولي باحثا عن كاميرا خفية ثم سألته: هل تعرفني؟ قال لا، قلت له بصراحة مش فاهم؟ عاوز إيه يعني؟ فقال هذه صور للبيع، ويبدو أن مدير المكتبة لاحظ ما يدور وخرج متسائلا ولكني أبديت له شكري وأومأت له برأسي أن لا حاجة لتدخله، وأخذت الشاب جانبا إلا أني لاحظت أن مدير المكتبة ظل واقفا من داخل المكتبة يتابع الأمر—سألت الشاب لماذا تعتقد أنني من الممكن أن أشتري هذه الصور؟ نظر إلي وبدا كأنه يفكر ولكن لم يجب قلت له بقصد استنطاقه: طيب والأوراق دي أعمل بيها إيه؟ ظل ناظرا إليّ وكأنني أساومه على سعر واستدركت سريعا أن الشاب قد يكون وجد فى ذلك أسلوبا مبتكرا لطلب المساعدة المالية، ارتحت لذلك التفسير ووضعت يدي في جيبي وقمت بإعطائه رزمة الصور والأوراق بيد وما أمكنني الاستغناء عنه حينها باليد الأخرى متعجبا ومقدرا في نفس الآن للوسيلة ولكن المدهش أنه أخذ ما أعطيته له من مال وأعاد لي رزمة الأوراق والصور بإباء وأصرار عجيب لا راد له، مستنكرا فعلي ونافيا عن نفسه التسول، وتاركا إياهم فى يدي، وذهب وبقيت فى حيرة من أمري، وظللت طيلة وجودي فى تلك العاصمة أقلب فى مجموعة الصورالكثيرة وأحاول قراءة ما يمكن أن يقرأ منها، كانت صورا له فى أعمار مختلفة، وهو طفل ثم صبي ثم شاب، مع عائلته وأصدقائه وزملائه، أوراق بها رسائل منه يرد بها على رسائل وصلته ويبدو انه كتبها ولم يرسلها، إلى جانب بعض محاولات الكتابة بين النثر والشعرالمقفى عن قرية له على الطريق للمدينة يبدو أنها قريته، المهم أصبحت فى كل مرة أخرج فيها آخذا معي رزمة الأوراق بعد أن وضعتها فى مظروف كبير متوقعا مصادفته في نفس المكان بعدما تأكدت أنه غريب من صاحب المكتبة الذي أعطيته صورة من الصور الواضحة لذلك الشاب وطلبت منه أن يسأل عنه البائعين الجائلين فى المكان وقد تعرف أحدهم عليه قائلا أنه أمضى يومين يتسكع في وسط المدينة ولكنه كان غريبا عنها، وبقيت ما تبقى من مدة أتأمل أحيانا في رزمة هذا الشاب وكل الدوافع المحتملة لفعلته العجيبة: السذاجة-الخبل-الحاجة-الدهاء-النصب-الجنون-التسول. بعدما انتهت الإجراءات، ودعت الأصدقاء ومنهم صاحب المكتبة وتركت معه المظروف الكبير برجاء إعادته للشاب إذا ظهر مرة أخرى ومساعدته إن أمكن-- لقد باع لي هذا الشاب فى الحقيقة مسألة للتأمل انتقلت من ذكرياته الخاصة لتصبح سؤالا حيا على هامش الذاكرة لم أحاول أبدا بعد ذلك أن أحاصره بالبحث له عن أسباب.
Subscribe to:
Posts (Atom)


